شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٣
وروى البيهقي ( ٩ / ٣٥١ ) في حادثة مشابهة قول النبي ( ٦ ) : ( على مَ يقتل أحدكم أخاه ! إذا رأى ما يعجبه فَلْيَدْعُ بالبركة ) .
هذا ، وقد أتقن سلمان العربية لكن بقيت عنده لُكْنَةٌ فارسية ، فكان يقدم أحد الصحابة الفصحاء ليخطب الجمعة ويصلي بالناس .
ففي الطبقات ( ٦ / ١٢٤ ) عن أبي قدامة : « أنه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي فكان يؤمهم زيد بن صوحان ، يأمره بذلك سلمان » .
وقال ابن أبي شيبة ( ٨ / ١٧ ) : « كان سلمان أمير المدائن ، فإذا كان يوم الجمعة قال لزيد : قم فذكر قومك » .
أقول : من فقه سلمان رضي الله عنه وتقواه ، أنه كان يقدم من هو أفصح منه للخطبة والصلاة . وفي قوله لزيد : ذكِّر قومك ، إلفاتٌ إلى حسن كون القارئ والخطيب من نفس القوم الذين يذكرهم ، كما قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ، وقال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ .
لكن سلمان رضي الله عنه كان يعرف دقائق القرآن وأحكامه أفضل من زيد .
روى ابن أبي شيبة ( ٧ / ١٥٢ ) : « عن خليد العصري قال : لما قدم علينا سلمان أتيناه ليستقرئنا القرآن فقال : القرآن عربي فاستقرؤوه رجلاً عربياً ، فاستقرأنا زيد بن صوحان ، فكان إذا أخطأ أخذ عليه سلمان ، فإذا أصاب قال : أيم الله » .
وفي تاريخ دمشق ( ١٩ / ٤٣٩ ) : « كان يُقرؤنا زيد بن صوحان ، ويأخذ عليه سلمان ، فإذا أخطأ رد عليه سلمان . هذا لفظ المحاملي ، وقال الجروي : فإذا أخطأ غير علته ، فإذا أصاب قال : إي والله » .