شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٨
فداك : أحب أن أعلم من الإمام وحجة الله على عباده من بعدك ؟ فقال : إن الإمام وحجة الله من بعدي ابني سميُّ رسول الله ( ٦ ) وكنِيُّه ، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه . قلت : ممن هو يا ابن رسول الله ؟ قال : من ابنة ابن قيصر ملك الروم . ألا إنه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ، ثم يظهر ) .
أقول : سند الرواية صحيح بامتياز ، فقد رواها الفضل بن شاذان الثقة عن الإمام الهادي ( ٧ ) بواسطة واحدة ، هو محمد بن عبد الجبار ، وهو ثقة .
وهي تدل على أن والدة الإمام ( ٧ ) مليكة من ذرية شمعون الصفا ( ٧ ) ، وتُقَوِّي الرواية التالية المفصلة . والتي هي بنفسها صحيحة أيضاً .
كيف جاء الله بمليكة إلى الإمام العسكري ( ٧ ) ؟
روى الصدوق ( قدس سره ) في كمال الدين ( ٢ / ٤١٧ ) : ( عن محمد بن بحر الشيباني قال : وردت كربلا سنة ست وثمانين ومائتين قال : وزرت قبر غريب رسول الله ( ٦ ) ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجهاً إلى مقابر قريش في وقت قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم ، فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم ( ٧ ) واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة ، المحفوفة بحدائق الغفران ، أكببت عليها بعبرات متقاطرة ، وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب ، فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه ، وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخي لقد نال عمك شرفاً بما حَمَّلَهُ السيدان من غوامض الغيوب