شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦
قال الرضا ( ٧ ) : فقد قال داود في زبوره وأنت تقرؤه : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة ، فهل تعرف نبياً أقام السنة بعد الفترة غيرمحمد ( ٦ ) ؟ !
قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك عيسى وأيامه هي الفترة . قال له الرضا ( ٧ ) : جهلت أن عيسى ( ٧ ) لم يخالف السنة وكان موافقاً لسنة التوراة ، حتى رفعه الله إليه .
وفي الإنجيل مكتوب : إن ابن البرة ذاهب والبارقليطا جاءٍ من بعده ، وهو الذي يحفظ الآصار ويفسر لكم شئ ، ويشهد لي كما شهدت له . أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل .
أتؤمن بهذا في الإنجيل ؟ قال : نعم . فقال له الرضا ( ٧ ) : يا رأس الجالوت أسألك عن نبيك موسى بن عمران ( ٧ ) .
فقال : سل . قال : ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته ؟
قال اليهودي : إنه جاء بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله .
قال له : مثل ماذا ؟ قال : مثل فلق البحر وقلبه العصا حية تسعى ، وضربه الحجر فانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده بيضاء للناظرين ، وعلاماته لا يقدر الخلق على مثلها . قال له الرضا ( ٧ ) : صدقت في أنه كانت حجته على نبوته أنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله . أفليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟ !
قال : لا ، لأن موسى ( ٧ ) لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه ، ولا يجب علينا الإقرار بنبوة من ادعاها ، حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به .