شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩
تكون الجهاز الديني المسيحي
قال ابن خلدون ( ٢ / ٢ / ١٤٨ ) : ( فكان برومة بطرس الرسول الذي بعثه عيسى صلوات الله عليه ، وكان ببيت المقدس يعقوب النجار ، وكان بالإسكندرية مرقص تلميذ بطرس ، وكان ببزنطية وهي قسطنطينية أندرواس الشيخ ، وكان بأنطاكية أنبياء ومعلمون ، منهم برنابا وسمعان الملقب بالأسود .
وكان صاحب هذا الدين عندهم والمقيم لمراسمه يسمونه البترك ، وهو رئيس الملة وخليفة المسيح فيهم ، ويبعث نوابه وخلفاءه إلى من بَعُدَ عنهم من أمم النصرانية ، ويسمونه الأسقف أي نائب البطرك ، ويسمون القزا بالقسيس ، وصاحب الصلاة بالجاثليق ، وقَوَمَةَ المسجد بالشمامشة ، والمنقطع الذي حبس نفسه في الخلوة للعبادة بالراهب ، والقاضي بالمطران .
ولم يكن بمصر لذلك العهد أسقف ، إلى أن جاء دهدس الحادي عشر من أساقفة إسكندرية ، وكان بطرك أساقفة بمصر ، وكان الأساقفة يسمون البطرك أباً والقسوس يسمون الأساقفة أباً ، فوقع الاشتراك في اسم الأب ، فاخترع اسم البابا لبطرك الإسكندرية ، ليتميز عن الأسقف في اصطلاح القسوس ، ومعناه أبو الآباء ، فاشتهر هذا الاسم ، ثم انتقل إلى بطرك رومة لأنه صاحب كرسي بطرس كبير الحواريين ورسول المسيح ، وأقام على ذلك لهذا العهد يسمى البابا .