شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٣
ففي شعب الإيمان للبيهقي ( ٧ / ٣٧٨ ) : « كتب عمر بن الخطاب إلى سلمان أن زرني . قال فخرج سلمان إليه فلما بلغ عمر قدومه قال لأصحابه : هذا سلمان قد قدم فانطلقوا نتلقاه . قال : فلقيه عمر فالتزمه وساءله ، ثم رجعا إلى المدينة » .
وكان عمر يسأل سلمان عن بعض الأمور ، قال له يوماً : « بلغني أن رسول الله قال : ما من والٍ يلي شيئاً من أمور الناس إلا يأتي به يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه ، فيوقف على جسر من النار ينتفض ذلك الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه ، ثم يعاد فيحاسب ، فإن كان محسناً نجاه إحسانه ، وإن كان مسيئاً انحرف به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفاً !
قال له : ممن سمعت هذا ؟ قال من أبي ذر وسلمان ، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا : نعم سمعناه من رسول الله ( ٦ ) . فقال عمر : واعمراه ، من يتولاها بما
فيها ؟ فقال أبو ذر : من أرغم الله أنفه وألصق خده بالأرض ! قال : فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني » ( شعب الإيمان : ٦ / ٣٢ ) .
وكان عند عمر سؤال يسأله دائماً : هل أنا ملك من ملوك الدنيا ، أم خليفة لرسول الله ( ٦ ) ؟ فقد روى الطبري ( ٣ / ٢٧٩ ) أن عمر سأله : « أمَلِكٌ أنا أم خليفة ؟ فقال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهماً أو أقل أو أكثر ، ثم وضعته في غير حقه ، فأنت ملك غير خليفة . فاستعبر عمر » .
وفي تاريخ المدينة ( ٢ / ٧٠٢ ) أن عمر سأله عندما خرج من المدينة لاستقباله : « فقال عمر لسلمان : أبا عبد الله أتراني مستحقاً لهذا الاسم ؟ قال : نعم ، ما لم تستأثر على الناس بتمرة ، فقال عمر : الله أكبر » .