شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٢
الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد من العرش مغشياً عليه ! فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطير جدي من ذلك تطيراً شديداً ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده ، لأزوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول !
وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتماً ودخل قصره ، وأرخيت الستور ! فأُرِيتُ في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين ، قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علواً وارتفاعاً ، في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمد ( ٦ ) مع فتية وعدة من بنيه ، فيقوم إليه المسيح ( ٧ ) فيعتنقه فيقول : يا روح الله إني جئتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله ( ٦ ) قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد ( ٦ ) وزوجني ، وشهد المسيح ( ٧ ) وشهد بنومحمد والحواريون ، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرُّها في نفسي ولا أبديها لهم . وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً ، فما بقي