شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٨
معنى مواساة زكريا للنبي ( ٦ ) في حزنه على الحسين ( ٧ )
روى الصدوق في كمال الدين / ٤٦١ ، في خبر سعد بن عبد الله الأشعري أنه قال للإمام المهدي ( ٧ ) : ( فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل كهيعص ؟
قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها على محمد ( ٦ ) وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكرمحمداً وعلياً وفاطمة والحسن ( : ) سُرِّيَ عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين ( ٧ ) خنقته العبرة ووقعت عليه البَهْرة ، فقال ذات يوم : يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسليتُ بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته وقال : كهيعص : فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة . والياء يزيد وهو ظالم الحسين ( ٨ ) . والعين عطشه . والصاد صبره . فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ! إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ! إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة ! إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ! ثم كان يقول : اللهمَّ ارزقني ولداً تقرُّ به عيني عند الكبر واجعله وارثاً وصياً ، واجعل محلَّه مني محل الحسين ( ٧ ) ، فإذا رزقتنيه فافتنِّي بحبه ، ثم افجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده . فرزقه الله يحيى ( ٧ ) وفجعه به . وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين ( ٨ ) كذلك ) .
فقد تقول : هذا يدل على أن يحيى قتل في حياة أبيه ، وفجع به أبوه حسب طلبه !