شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٢
قلت : بئس ما قلت ، لكن علياً قد ورث من آثار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه . قال : إرجع إليه فقل له : السمع والطاعة لأمرك . . . » .
وروينا أن سلمان خطب من عمر ابنته : « فرده ، ثم ندم فعاد إليه ، فقال : إنما أردت أن أعلم ذهبت حمية الجاهلية عن قلبك ، أم هي كما هي » ! ( الكشي : ١ / ٦٢ ) .
ورووا في ذلك روايات مضطربة منها أن عمر وافق لكن ابنه عبد الله : « شكاه إلى عمرو بن العاص فقال : أنا أردُّه عنك . فقال : إن رددته بما يكره أغضبت أمير المؤمنين قال : عليِّ أن أردّه عنك راضياً ، فأتى سلمان فضرب بين كتفيه بيده ثم قال : هنيئاً لك أبا عبد الله هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك ! فالتفت إليه مغضباً وقال : أبي يتواضع ! واللَّه لا أتزوّجها أبداً » . ( عيون ابن قتيبة : ١ / ٣٨٠ ) .
ثم رووا أن سلمان قال : « إنكم معشر العرب لانتقدمكم في صلاتكم ، ولا ننكح نساءكم . إن الله فضلكم علينا بمحمد ( ٦ ) » ( إرواء الغليل : ٦ / ٢٧٨ ، وجَوَّدَهُ ) .
وقد أرادوا بذلك الدفاع عن عمر ، وعن رأيه في تحريم زواج العربية من غير عربي ، لأنه بزعمه ليس كفؤاً لها ! فقد روى في سبل السلام ( ٣ / ١٣٠ ) : « عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على سلمان الفارسي » .
أي قبل أن يعرضها على النبي ( ٦ ) ويقبلها . لكن هذه الأحداث لم تؤثر كثيراً على علاقة سلمان بعمر ، فقد كانت مكانته وأخلاقه وليونته الفارسية ، تفرض على عمر احترامه والطمع فيه . وقد عينه والياً على المدائن .
ولما جاء سلمان إلى المدينة خرج عمر مع المسلمين لاستقباله .