خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٢ - هذا التاريخ
الخبر، ندم على تركهم، فجهّز لحربهم رحمة بن جابر الجلهمي، من بني عتبة، و هم أهل الزيارة و الكويت. و كان رجلا شاذّا هو و عشيرته عن قومهم، و كانوا في بعض قرى قطر. و بعث سعود إليه جندا من أهل نجد و هجر، و جمع أرحمه من أهل قطر خلقا كثيرا. و كانت يومئذ سفنه تبلغ ستين، ما بين الكبيرة و الصغيرة.
فتجهز لقتاله آل خليفة- أكابر بني عتبة- عليهم عبد اللّه بن أحمد بن خليفة، و استنجدوا أهل الكويت، فأتوهم عليهم جابر بن عبد اللّه بن صباح و دعيج بن سليمان بن صباح، فالتقوا بين القطيف و البحرين. فاقتتلوا قتالا عظيما لم يسمع بمثله في جاهلية، و لا في إسلام، حتى هلك بينهم سواد عظيم، فيما بين القتل بالسيف، و الغرق في البحر. و ربطوا السفن بعضها في بعض، و الذي مع آل خليفة من السفن قريب من مئتين. فلما أثخن بعضهم بعضا، احترقت كبار السفن المربوطة بالنار، فغرقت بمن فيها من الأحياء و الأموات من الطائفتين. و لم يقتل ممن سمينا من الرؤوس إلّا دعيجا.
و فيها- أي سنة ١٢٢٥ ه- دخل أهل اليمن من أتباع سعود و أهل الحجاز بندر الحديدة، من ساحل بحر تهامة. و هي يومئذ تحت ملك الشريف حمود، المعروف بأبي مسمار. فنهبوا أموالها، و حرقوا بيوتها، و قتلوا فيها خلقا كثيرا من أهلها. ثم انصرفوا، و تركوها خوفا من الشريف أن يأتيهم.
و في سنة ١٢٢٦ ه «ألف و مائتين و ست و عشرون»: تجهّز محمد علي- باشا مصر- لقتال سعود، فبعث عسكرا مع البحر عليهم ابنه أحمد