خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٧٨ - غزوة الحريق الأولى عام ١٣٢٦ ه
إلى البئر و صعدوا البئر و هجموا على الهزازنة في مضاجعهم.
و لكن لم تنجح هذه الحيلة، فقد جاء إلى الهزازنة نذير و أخبرهم بذلك، فبادر الهزازنة بحفر هذا النفق ليقابلوا الملك عبد العزيز فيه، و فعلا تقابلوا و رجال عبد العزيز داخل النفق، و تقاتلوا، و لكن هذا النفق صار وسيلة لاتصال الملك عبد العزيز بالهزازنة، بحيث إن المكالمة معهم صارت متصلة من هذا النفق.
فأرسل الملك عبد العزيز عبد الرحمن ابن مطرف ليكلم الهزازنة، فكلمهم و قال لهم: ماذا تريدون من هذه الفتنة و إهلاك أنفسكم و ديرتكم، انزلوا على حكم عبد العزيز في وجه اللّه و أمانه، و أبشروا بالكرامة و الغنيمة، قالوا: نريد نكلم عبد العزيز، فواعدهم إلى اليوم الثاني، فجاءهم الملك عبد العزيز في اليوم الثاني و كلمهم و كلموه، و قال لهم:
ماذا تريدون من أعمالكم، إنما تهلكون أنفسكم و أهليكم و ديرتكم. قالوا:
و اللّه ما نعلم لنا بلدا نلتجئ إليه، و لا دولة نستنجد، و إنما نخاف على أنفسنا!
قال الملك: لكم وجهي و أمان اللّه على حالكم و أنفسكم، بشرط أنكم تسلمون لنا (أبو سعود)، و أبو السعود هذا رجل يجلب لهم السلاح و الذخيرة.
قالوا: كل أمر تطلبه فنحن تحت السمع و الطاعة إلّا أبو السعود، و اللّه ما نسلمه لو نهلك عن آخرنا، فانصرف الملك من عندهم و لم يحصل على نتيجة معهم.
***