خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٥ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
فأخبر الأمير على حائل، ففزعت الفزعة بطلبهم، و توجهوا جهة القصيم، و لم يدر في بالهم أنهم توجهوا جهة أخرى. فلما وصلوا بريدة، لم يجدوا خبرا و لا أثرا، فرجعوا بخفي حنين. فسلموا من الطلب.
و أخذوا يسيرون بدون توقّف و من لاقاهم يظنهم أنهم عقيلات، لأن زيّهم لا يختلف عن العقيلات. و إذ وردوا ماء يسألون عن إبلهم، و أنهم قد واعدوهم أنهم سيردون هذا الماء. و لم يفطن لهم أحد أبدا، لأن الناس لا يعرفون أشخاصهم. و ربما أن البادية قد نسوا آل بالخيل نسيانا، عشر سنين بالسجن. و طيلة الطريق لم يقترب منهم أحدا، إلّا أنهم ضافوا ابن سويط أمير الظفير على حدود العراق.
حدثني سليمان الحسن أحد المساجين يقول: لما قلطنا على العشاء عند ابن سويط، فكان ينظر إلى صالح الحسن نظرات مريبة. قال: فخفت منه، و لا قدرت أقول شيئا. و لما تعشينا و جلسنا على القهوة، قال ابن سويط من عادتنا: ما ننشد ضيوفنا من أين هم؟ لأين يريدون؟ و لكني أبي أسألكم و أعطوني الحقيقة، و عليكم عهد اللّه و ميثاقه ما يمسكم مناشر. هل أنتم آل بالخيل المحبوسين عند ابن رشيد. قال: قلنا له: نعم. قال: لفت نظري و خلاني أسألكم هذا الولد- يعني صالح- موصوف لي، و أنا ما شفته فعرفته بالوصف. ثم قال: لا تخافون ما دام أنكم ضيوف عندي.
قال فقلنا له: ما، تقصر و نعم بك. لكن خصمنا أقوى منك، و لا نحب نبلاك بشرنا، و أنت بعافية. قال رأيكم والي وين تبون قالوا نبي نزين أبو جابر بالكويت قال: أو نعم، و الصحيح ما يحميكم من ابن رشيد إلّا ابن صباح.