خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٢ - هذا التاريخ
فلما كان في بعض الأيام، بلغ فيصل أن بعض قومه وجنده الذين كانوا معه من أهل العارض يكاتبون الدولة بخيانة فيصل، فرحل من الخبرا و نزل عنيزة أيضا مرة ثانية، و أقام فيها ستة أيام أو سبعة، ثم رجع إلى بلده الرياض. و أتى يوم نزوله ريح شديدة عاصفة، كادت أن تقلع النخيل من شدتها، و رجع إلى العارض، و أقام فيها مدة أيام، ثم رحل من العارض، و نزل الأحساء.
فلما سمعت الدولة أنه رحل من الخبرا، و أتوا إليها، فنهبوا بيوتا منها، و آذوا أهلها. ثم إنهم أرسلوا إلى عنيزة رجلا مصريا، يقال له:
محمد ناصر، على أن ينظم الصلح بينهم و بين أهل عنيزة، فلما قدم إليهم، ذهب معه جماعة من أهل البلد إلى الدولة، و مهم أخو الأمير يحيى بن سليم. و كان يومئذ هو و اليها. فأقاموا في الخبرا بعد قدومهم أيامّا، ثم أهدت إليهم الدولة هدايا، و رجعوا إلى عنيزة، قد تم الصلح بينهم و بين الدولة.
ثم أتت الدولة إلى عنيزة، و أقاموا فيها مدة أيام، قريبا من شهر، ثم رحلوا، و توجهوا إلى العارض، و انتظم الصلح بينهم و بين أهل العارض.
و أقاموا في العارض مدة، ثم أتوا إلى الخرج، و اصطلحوا معهم. ثم توجهوا إلى الحريق، و أتوا إلى قرية من قراها تسمى: الحلوة، فنهبوا بيوتها. و خرج أهل البلد منها، فسمع أهل الحريق الخبر، فأقبلوا نحوها، و معهم أربع أو خمس رايات. فالتقت الفئتان فيها قبل الظهر، فاقتتلوا، فنزلوا قرية من قرى العارض، يقال لها: الرياض، و ذلك في جمادى الأولى سنة ١٢٥٣ ه.