خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٤ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
أن فيه رشاء قوي. و كما قلت، لما تكاملوا ذهب أحدهم و أخذ رشا الحسو ولافه- أي قذفه- حتى أمسك بشرفة العقدة- السور- فصعد به أحدهم و أخذ الرشا، و قسمه قسمين: قسم دلاه علي الجماعة و قسم جعله على خارج السور، فصعدوا واحدا واحدا، من صعد من هنا نزل من الجانب الثاني، حتى تكاملوا خارج السور. فاندفعوا إلى الزايدي تحت السميرا، و كانت قريبة من موضع نزولهم. و لما رأوا جهام الجيش، صفروا علامة أنهم قد جاؤوا. و لما وصلوا الزايدي، وجدوا كل شيء جاهز.
و لما وصلوا جيشهم- الجيش النياق، نسميها الجيش كناية عن الجيش من الرجال- ما كان لديهم قرار سابقا إلى أين يتوجهون، لأنهم ما كانوا يظنون أنهم سيخرجون بهذه السهولة، فاختلفوا أين يتوجهون؟ و كان الرأي الأول المقدم لديهم هو رأي الزايدي، فأشار عليهم أن يتوجهوا لجبل آجا، و يكمنوا فيه ثلاثة أيام، حتى ينقطع الطلب عنهم متيمنا بسنّة رسول اللّه عند ما خرج من مكة مهاجرا. لكن محمد العلي و صالح الحسن قالوا: لن تكمن، بل نتوكل على اللّه و نسري متوجهين شرقا، لأن الطلب إذا فزعوا، سيتوجهون حتما جنوبا، لأنهم يظنوننا بل سيجزمون أننا سنتوجه لبريدة. و إن لحقونا، فلن يدركوا منا شيئا ما دامت، أرواحنا بأجسامنا. و اتفقوا على هذا الرأي، و حصلت مشكلة أخرى من يدل الطريق، ظنّا منهم أن الزايدي يدل؟ لكن قال: إنه لا يدل. فقال سليمان الحسن: أنا أدل. فتوكلوا على اللّه، و ركبوا ركائبهم، متوجهين نحو الشرق، يمة العراق.
و فعلا لما أصبح الصبح، و فتح الحباس الحبس، لم يجد به أحدا.