خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٢ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
أن الأوائل يجعلون في مجالسهم مساند للظهر مرتفعة عن الأرض بمقدار المتر، و يدار المجلس كله فيها. و كان مجلسهم، أو سجنهم مملوءا بهذه المساند الدواويش من بناتهم. و ساعد ذلك على ستر الفرجة بدون أن يلفت ذلك نظر أحد.
بقي شيء أهم من هذا، ألا و هو الحديد الذي بأرجلهم. كيف يتخلصون منه عند الحاجة؟ قرّروا أن يشذبوا الحلق المدرعة فيها أرجلهم، فطلبوا من الخادمة إحضار مبارد حديد. و أخذ كل واحد منهم يشحذ به في حديده من حلق الأرجل، فشذبوها حى أضعفوه إلى درجة فكّها عند الحاجة بدون كلفة. و كانوا يلفّون على حلق الحديد خرقا بحجة أنه يؤذي أرجلهم بالبرد، و القصد هو إخفاء مواضع القطع.
و انتهت الإجراءات كاملة، و لم يبق إلّا أن يشعروا الزايدي ليحضر الجيش، و يقرر الموعد. لكن بناتهم لاحظن عليهم: أنه يحسن أن لا تخرجوا و ابن رشيد في البلد، لأنكم إذا خرجتم و علم بذلك، إنه سيشدد في طلبكم، و أخشى أن قبض عليكم سوف يقتلكم. قالتا: إنه إذا قرر الغزو، فنحن أول من يعلم بذلك، و سنخبركم.
و جاء اللّه بالفرج، و قرر ابن رشيد المغزا. و كعادته قرر المغزار بسرية، و خرج بسرعة. و لما خرج ابن رشيد للمغزا، لم يبق بحائل أحد إلّا القليل. و تمت الإجراءات في آخر يوم من ذي الحجة سنة ١٣١٧ ه، إذ جاء دور الزايدي، الجيش جاهزة، و كل شيء على ما يرام. و جاءهم في السجن كأنه يودّعهم قائلا، أنا سوف أنحدر للعراق أجيب عيش و تمر، معي ست رحل، هل تريدون شيئا؟ قالوا كلهم: لا. لكن الحباس ترجاه