خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٠ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
فخرجت منهم و أنا أفكّر من يقوم بهذه المهمة، إنها صعبة إذا وجد الفدائي، من أين المال الذي نؤمن به الجيش و السلاح؟! و ذهبت إلى السوق، و صادفني حسن الزايدي، فقلت في نفسي: أما آخذ رأيه في هذه القضية، لا يوجد أحد من جماعتي غيره. و واعدته في بيتي، و جاء إليّ، فعرضت عليه الموضوع، فقال لي بدون تردّد: تريد أحدا يقوم بهذا الأمر؟
قلت له: نعم. فبادرني قائلا: أنا أقوم به، و لكن أنا مثل ما تشوف حالي، ما عندي شيء يجهزهم بالجيش و السلاح. قلت له: إذا حصلنا لك فلوس، تقوم بالمهمة؟ قال: نعم، حتى لو أدى ذلك إلى قتلي إذا نجا أمراؤنا.
فعدت إليهم بالسجن، و قلت لهم ما قاله الزايدي. قالوا:
«الفلوس جاهزة. و كما قدمت سابقا عن بناتهم: أن واحدة منهن مع حمود العبيد، و الثانية مع ماجد. كن يرسلنّ لهم يوميا عشاكل واحدة يوما، و كانت الواسطة خادمة لمنيرة الحسن من أهل بريدة. و كن يأمنّها، و يرسلن معها الأخبار، و ما يحدث، و كل ما يحتاجونه. فأوصوا الخادمة، و قالوا لها رأيهم، فنقلته لعماتها، ففرحتا و قالتا كل ما يحتاجونه، سنعطيهم إياه، و فعلا أخذتا ترسلان لهم الفلوس، ليرات عثمانية، لأنها هي العملة في ذلك الزمن. يرسلا لهم يوميا ذهبا بأسفل وعاء العشاء، دفعات صغيرة، لئلا يعثر عليها إذا كانت كبيرة، فيشك فيها. و أخذ الزايدي يتردد عليهم، و يأخذ ما عندهم. و أخذ يعد العدة:
أشدد و خروج، و سلاح، و غير ذلك مما يحتاج لسفرهم و بحكم كونه صاحب دكان، يشتري الشداد مثلا و يضعه أمام الدكان للبيع، و إذا وجد فرصة نقله للبيت، فيأتيه الزبون الذي سامه بالأمس، فيقول: بعناه. و كان