خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٩ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
الذي لم يلاق الفرسان قبل هذه المرة. و صارت الغارة من الغد.
و معلوم أن وقعة الصريف لم يكن فيه مجال لقتال إلّا على ظهور الخيل، و أن خيل بن صباح لا تزيد عن ستين خيالا، بينما خيل ابن رشيد زيد عن ستمائة خيّال. و بعض الرواة يبالغ و يقول: إنها ١٢٠٠ خيّال، و جالت الخيل، و تخالط الفرسان. و برز مهنا الحمود، و هو ينشد:
يا شاد العمر أمصريه راسي فوق امتوني عاريه* * * خيل الخيل سنعوسي يا من عيّن خالي
ياهل الخيل
و سمعه خاله، فتصامم عنه، لأنه أولا ما هو كفوء له، و يرى أن ذلك في عرف الفريس عار أن يبارز من هو أقل منه بالشجاعة. و ثانيا: تركه لا رحمة به، بل رحمة بأخته، لعلمه لما سيحصل لها إن علمت بقتله، و أن قاتله خاله. و لكن الفارس الرشيدي أعد النشدة، فسمعه خيّالة آل بالخيل، فأجابه واحد من شبابهم بقوله:
يا ناشد عن خاله حضرنا* * * حضرنا و الشر غايب عنا
أو يا جلاب عمره شرينا* * * خيال الخيل و انا بن مهنا
فتعاقبت الخيل، و طاح مهنا بينها. و كان أخوه سالم قريبا منه، فقتل سالم مع مهنا، و قتل غيرهم كما قتل من خيّالة آل بالخيل تسعة في هذه المعركة.
و إنه لمن عجائب القدر أن هذه المرأة منيرة الحسن، أنه لم يمض عشرة أشهر بعد خروج أهلها من السجن، الذي اعتبرته نصرا لها و لهم، حتى قتل أولادها ثلاثة في وقعة الصريف. سالم و مهنا قتلا حسبما ذكرت و ولدها محمد العبد اللّه أبا الخيل قتل في هذه الوقعة، ضمن من قتل من