خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٨ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
في طريقي رجل يدعى الأجبع صاحب نكت على ما به من سقم العقل فلما رآني تمثل بهذا البيت:
أمنول يا ذيب تفرس بياديك* * * و اليوم جاذيب من الفرس عداك
يقول حمود: ما إن سمعت هذا البيت حتى انهمرت دموعي، و أقفيت أتعثّر، لأنني أعرف ما يقصد من وراء ذلك. و قبل أن أصل البيت، لاقاني أهل ثلاث ركائب، متجهين نحو الخروج من الديرة، أعرفهم. قلت إلى أين، قالوا: منحدرين للكويت، قلت لهم: ما تبغون لكم خوي. قالوا: بلا من هو. قلت: أنا. قالوا: وين ذلولك، فأشرت إلى نعلي. قالوا: يعني رجلي. قلت: نعم. قال: اذهب إلى بيتك، أخبر أهلك، و وصّهم على الفلاجة. قلت لهم: ليس لي أهل و لا فلاحة. قال:
فانحدرت معهم للكويت. و لكن مع الأسف لم أجد عملا، فرجعت بعد بضعة أشهر لبريدة، على أسوء من حالتي الأولى، حيث زادت الأمور لي شماتة الناس.
و لكن اللّه رحيم، ففي ذات يوم طق علي الباب ففتحته، و إذا بخوي من خويا ابن رشيد. فظننته سيأخذني للسجن، فحسّ بالأمر و بادرني قائلا: الأمير محمد بن رشيد أرسل لأميره في بريدة يقول: اعرض على حمود العبد الوهاب الخدمة، إذا هو يرغب الخدمة فأجبته: نعم، و رافقته للأمير- أظنه الحازمي أو التويعي- فأعطاني السلاح، و قال: متى ما عزمت مر خذ الذلول، فأخذت الذلول و سافرت لحائل و جعلني ابن رشيد عاملا على الزكاة، مثلما كنت عند حسن. و بقيت في حائل أتردّد على آل بالخيل في سجنهم. و كان لا يرد عنهم أحد في السجن داخل القصر