خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٣ - «من شيم العرب»، قصة واقعية كيف خرج آل أبا الخيل من سجن ابن رشيد في عام ١٣١٨ ه تمهيد
أن يأخذ ناقته معه ليجيب له حمل فردة تمّن و فردة تمر. و حاول أن يعتذر، و لكن ألحّ عليه، فتوسط له ربعه المحابيس و ألزموه بأخذ ناقة الحباس، و دفعوا للزايدي ليرة. قالوا: هذه قيمة حمل ناقة مبروك إن كنت خايف ما يعطيك، و أخذ ناقة الحباس لإكمال العدد- أخذ إلزاما- و لئلّا يشك الخادم بشيء. و ضرب لهم موعد: الساعة الخامسة ليلا تجدونني تحت السميرا منوخ الركاب. و العلامة السرية: يصفر أحدكم قبل أن يصلني.
و جاءت الساعة الخامسة من ليلة الأحد واحد محرم سنة ١٣١٨ ه.
و في الساعة الخامسة من هذه الليلة، التي هي من ليالي الشتاء المظلمة البادرة، خرج الزايدي بركائبه السبع التي إحداهن ذلول السجان، و أناخها في دار السميرا، التي تقع جنوب سماح. و عقلها بعقل طيار، منتظرا المساجين.
فلما حان الموعد، فكّوا قيودهم بأيديهم، و دفعوا الفرجة التي لم تكلّفهم شيئا، و خرج واحد منهم و كشف الطريق و أشار إليهم أن اخرجوا، فخرجوا تباعا. و لما خرج الثالث، نشب و كان ثخينا، و صارت مشكلة:
لا يمكن نزعه، و ليس لديهم ما يوسعون به الفرجة. فقال لهم: اسحبوني حتى و لو أدى ذلك إلى موتي. وفلا قبضه اثنان من الإمام و الثالث داخل الغرفة. نهض رجليه، و فرج اللّه، و أخرجوه و فيه جراح. و لما تكاملوا في ردهة السور، كان بهذه الردهة مسجد و المساجد عادة فيها حسو- أي بئر- و البئر يكون عليه، رشاء- حبل لسحب الماء- من الحسو، و كان لديهم علم به من جاسوسهم السرّي الخادمة، و كانت قد سبرته و تأكدت