خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٧٦ - غزوة الحريق الأولى عام ١٣٢٦ ه
إنما جاءوا ليواسوا الهزازنة في مصيبتهم، و أن مساعد بن سويلم أمير على الحريق و أمره بأن يجلس مدة حتى ينتهز الفرصة التي يستطيع أن يقبض بها على أسر الهزازنة و يبعثهم إلى الملك عبد العزيز.
و كان الهزازنة يحضرون مجلس ابن سويلم كل صباح، و في ذات يوم جاء أحد رجال مساعد بن سويلم يدعى ابن عبد العزيز (محبوب)، إلى الهزازنة و قال: ما و اللّه جينا الحريق إلّا بعلم اللّه ما أعلمكم به حتى تعطوني ماية ريال، فدفعوا له ماية ريال و عاهدوه بأن لا يظهروا ما أسر لهم، فقال: و اللّه إن معنا لكم لخدامكم ستين قيد من الحديد، لكل رجل قيد، و لكن خذوا حذركم و لا شفتوني و لا شفتكم.
فلما كان من الغد انتظروا الأمير ابن سويلم حضور الهزازنة كالعادة، فلم يحضروا، و كذلك اليوم الثاني و اليوم الثالث، فذهب إليهم في مجالسهم في قصرهم، و كان لهم قصر حصين يسكنون فيه، فقال لهم:
لا بأس عليكم لعل ما منكم أحد مريض ثلاثة أيام ما شفتكم.
قالوا: يا مساعد، وصلنا كتاب من الرياض يقول فيه كتابه: احذروا مساعد بن سويلم، فإنه إنما جاء لأسركم، و شرحوا له الخطة المدبرة معه لهم قال ابن سويلم: هذا الذي كتب لكم عدو لكم يريد يلقي بينكم و بين عبد العزيز العداوة و الشحناء، و عبد العزيز ما يضمر لكم إلّا الخير، و أخذ يهدئهم و يطمئنهم بألوان الكلام و لكن ذلك لم يفدهم بشيء، بل أصروا على ألا يأتوا إليه مطلقا كما أكدوا له بأنهم لن يخوّفوا منه.
فجمع ابن سويلم رجاله الذين معه و أخبرهم بالكتاب الذي ادعى الهزازنة أنه ورد لهم من الرياض، و صار يتناقش معهم من هو الذي يظن