خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٤ - هذا التاريخ
فيه، لأنهم أقرب عنزة للفدعان. فبغوا السبعة على بعض من ذلك.
فمنعوهم الفدعان، فاستمدوا السبعة بالرولة، و استمدوا الفدعان بالعمارات، و كل هؤلاء من عنزة. و استمدوا أيضا الفدعان بشمر. و كل هؤلاء التقوا بالمال و الأهل، إلّا شمر، فإنهم خرجوا إليهم من جزيرة العراق على الخيل. فاستمر الحرب بينهم نحوا من ثلاثة أشهر في مناخ واحد، حتى أن الإبل أكلت التراب، و أوباد بعضهم، و عظام الميتة.
و اشتد الحرب بينهم، و الخيل يطعمونها الغراد و الخج، حتى آلى الأمر أن هزموا الفدعان و ممن معهم، و أخذت أموالهم، و القتل كثر في كل منهم.
و في ذي القعدة منها: حصروا أهل مصر- جند محمد علي- المدينة المنورة و أهلها مع الجند، و ليس داخلها إلّا الوهابية- نحو من خمسة آلاف- فحفروا عليهم سردابا من الأرض من جهة البقيع. فلما وصل إلى السور، و سعوه و ملوءه ملح، و رموا عليه نارا، فاشتعل. و هدم من السور نحو من ثلاثين أو أربعين ذراعا، فدخلوا أهل المدينة و من معهم على الوهابية، فاقتتلوا و انحازوا الوهابية إلى القلعة التي عند الباب الشامي، فلم يلبثوا إلّا أياما حتى أمّنهم جند محمد علي باشا، و أخرجهم.
و فيها حجّوا الوهابية مكة، و هي آخر سنينهم التي حجّوا فيها.
فلما خرج سعود من مكة، رجع إلى الدرعية، و أمر ابنه عبد اللّه على باقي قومه، فخرج ابنه إلى وادي فاطمة. فلم يلبث جده، و أسكنهم في بعض بيوتها. فلما خرجوا الوهابية من مكة، أرسل إليهم أن انزلوا إلى مكة، فنزلوا إليها و دخلوها. فلما بلغ عبد اللّه بن سعود الخبر، انهزم إلى العبيلا، قريب من الطائف.