الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٩ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
و أمّا على قول من أحال الغناء على العرف- كما هو الحقّ- فالأمر واضح، إذ لا ريب أنّ العرف قاض بكون الغناء المودع في تلك الآلة غناء، و إن فرض الجزم بعدم كونه صوت إنسان؛ لأنّ الغناء عند أهل العرف- بل و اللغة و الاصطلاح- إمّا اسم لكيفية خاصّة قائمة بالصوت، أو الاسم للصوت المتكيّف بها فهو عندهم كالجهر و الإخفات، و كمطلق حسن الصوت و قبحه، أو كونه مورثا للحزن أو السرور و غيرها من كيفيّات الصوت.
و كيف كان فلا مدخل لخصوص المحلّ و المصدر، و لا خصوص الألفاظ و المعاني و غيرها فيه. قال ممهّد قوانين الفروع و الأصول، و مهذّب قواعد المعقول و المنقول، و من أتته نفائس التدقيقات منقادة إليه تجرّ الذيول، سيفها المسلول و عضبها المصقول، شيخ المشايخ الأعاظم شيخنا الشيخ أبو القاسم بن الحسن القمّي الجيلاني حشره اللّه مع ساداته الأطاهر الأكارم في ردّ من خصّ الغناء المحرّم بغير القرآن و الذكر في كلامه الشريف:
فإنّما هو من جملة موضوع العلم الموسيقى الذي هو الصوت من حيث هو الصوت و إن كان تحقّق الصوت غالبا في قالب الكلام لا الكلام من حيث إنّه كلام و لا من حيث إنّه مهمل أو موضوع أو نظم أو نثر أو مدح أو ذمّ أو مفاخرة و ذكر نسب أو حكاية رديئة أو التلهّف على نازلة. فلا يعتبر في اتّصاف الصوت بمصطلحات أصحاب الموسيقى ملاحظة المقروءات و معانيها- كما لا يخفى- بل الملحوظ إنّما هو نفس الصوت و النغمة. [١]
و قال ; أيضا:
و أمّا الغناء فهو من كيفيّات الصوت و لا يعتبر فيه المقروء و
[١] جامع الشتات، ج ١، ص ١٧٧.