الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦١ - السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ
يمينا و شمالا، فليس العلم إلّا هاهنا». [١]
ففي الخبر الطويل في جمع المأمون المتكلّمين و أهل المقالات لأبي الحسن الرضا ٧ و فيه عمران الصابي، و قد سأله أن يثبت له واحدا لا غير فأثبت له التوحيد، فكان من جملة ما سأله أن يخبره عن حدود خلقه كيف هي و ما معانيها فبيّن له ٧ قال في تضاعيف الكلام الشريف:
فأمّا الأعمال و الحركات فإنّها تنطلق لأنّه لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه فإذا فرغ من الشيء انطلق بالحركة و بقي الأثر، و يجري مجرى الكلام الذي يذهب و يبقى أثره. [٢]
و في خبر المفضّل الطويل المشتمل على بدائع الحكم و نواصح الكلم التي تلوح منها لوائح الإعجاز في جملة منافع الهواء، دلالته على وجود مدبّر حكيم:
و أنبّئك عن الهواء بخلّة أخرى فإنّ الصوت أثر يؤثّره اصطكاك الأجسام في الهواء، و الهواء يؤدّيه إلى المسامع، و الناس يتكلّمون في حوائجهم و معاملاتهم طول نهارهم و بعض ليلهم، فلو كان أثر هذا الكلام يبقى في الهواء كما يبقى الكتاب في القرطاس لامتلأ العالم منه، فكان يكربهم و يفدحهم، فكانوا يحتاجون في تجديده و الاستبدال به إلى أكثر ممّا يحتاج إليه في تجديد القرطاس؛ لأنّ ما يلقى من الكلام أكثر ممّا يكتب، فجعل الخلّاق الحكيم جلّ قدسه هذا الهواء قرطاسا خفيّا يحمل الكلام ريثما يبلغ العالم حاجتهم ثمّ يمحى فيعود جديدا نقيّا، و يحمل ما حمل أبدا
[١] الكافي، ج ١، ص ٥١.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧، ج ١، ص ١٣٨.