الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٥١ - الثامن من قرائن العموم للمفرد المحلّى باللام
الأحكام الشرعية.
قال الشيخ المدقّق المحقّق العلّامة الشيخ حسن بن زين الدين الشامي العاملي رفع اللّه درجاتهما:
فائدة مهمة: حيث قد علمت أنّ الغرض من نفي دلالة المفرد المعرّف عن العموم كونه ليس على حدّ الصيغ الموضوعة لذلك لا عدم إفادته إيّاه مطلقا، فاعلم أنّ القرينة الحاليّة قائمة في الأحكام الشرعيّة غالبا على إرادة العموم منه، حيث لا عهد خارجي، كما في قوله تعالى: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [١]، و قوله ٧: إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء [٢] و نظائره. [٣]
و وجه قيام القرينة على ذلك امتناع إرادة الماهية و الحقيقة إذ الأحكام الشرعيّة إنّما تجري على الكلّيات باعتبار وجودها كما علم آنفا، و حينئذ فامّا أن يراد الوجود الحاصل بجميع الأفراد أو ببعض غير معيّن، لكن إرادة البعض ينافي الحكمة إذ لا معنى لتحليل بيع من البيوع، و تحريم فرد من الربا، و عدم تنجيس مقدار الكرّ من بعض الماء إلى غير ذلك من موارد استعماله في الكتاب و السّنة، فتعيّن في هذا كلّه إرادة الجميع و هو معنى العموم- و لم أر أحدا تنبّه لذلك من مقدّمي الأصحاب سوى المحقّق؛ فإنّه قال في آخر هذا المبحث: و لو قيل: إذا لم يكن ثمّة له معهود و صدر من حكيم، فإنّ ذلك قرينة حاليّة تدلّ على
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٩.
[٣] الوسائل، ج ١، ص ١٥٨- ١٦٤.