نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢٣٢ - القصة الأولى ـ في ظهور مدعي للنبوة في عصر المؤلف
قلت : وكنت قد سمعت بهذه الشائعة ، ولم ألتفت إلى ما ينقل عنه. وأقول : هذا كلام سخيف صدر من رجل ضعيف ، فلم أشعر في بعض الأيام إلا وقد وصلني منه كتاب يعلمني فيه بأنه قد أوحي إليه / بذلك ، فاستقبحت [٥٥] مقالته وكتبت إلى فقهاء الجهات ، وقلت لهم : ينبغي لكل أحد منكم أن يعلم أهل بلده بفساد كلام هذا المغرور قبل أن يقوى أمره ، ويحصل في قلب الجاهل ما يحصل من الغرور ، فغفلوا عنه ولم يلتفتوا إليه ، واستضعفوا حاله ، ولم ينكروا عليه ، فأقبل الناس عليه غاية الإقبال ، وافتتن بكلامه كثير من الجهال ، فلما كثر كلامه وانتشر ، خفت أن يمس الناس منه شر ، فكتبت إلى الأخ في الله تعالى ، الفقيه الصالح عماد الدين ، بركة المسلمين يحيى بن عمر الذيابي [٢] نفع الله تعالى به بهذه القصيدة ، وحرضته فيها على قمع هذه البدعة ، وإزالة هذه الشنعة ، هو ومن وقف عليها من جملة الفقهاء ، تحذيرا لهم من الفتن والوقوع في هذه المحن. وهي هذه : [الوافر]
| كتاب الخالق الملك الكبير | شفاء للقلوب وللصدور | |
| إليه رجوعنا في كلّ شيء | به علم المقدّم والأخير | |
| وسنّة أحمد خير البريا | لكلّ الخلق نور فوق نور | |
| ندين به عظيم الملك لسنا | ندين بقول أصحاب الغرور | |
| وكنت سمعت ما لا كنت أرضى | يصير إلى انتهاء هذا المصير | |
| سمعت بمحدث بشع ذميم | يقول به الصغير مع الكبير | |
| نبيّ في سحير أتى بإفك | عظيم وقول بهتان وزور | |
| يقول بأنه عيسى ويوحى | إليه الوحي من ربّ قدير | |
| فقلت : وربّما ، ويهون هذا | وأضمرت التغافل في ضميري |
[٢] يحيى بن عمر الذيابي : معاصر للمؤلف وقد سبق ذكره في الباب السابع والتعليق عليه برقم ٩٧ هناك.