نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٦٧ - فصل في رحلة تبع وموته فيها وتولي ابنه بعده وسيره إلى مكة ثم كسوته البيت
| قد كان من رأيي وعزم رويّتي | نقل الهمام إلى بلاد يماني | |
| أعنى ابن شمّر حين ودّع حميرا | زين الملوك وفارس الفرسان | |
| ذاك الغريب بدار بعد ليتني | كنت المواسي حين كان دهاني | |
| يا لهف نفسي حين ولّت حمير | يوم الرحيل بموت ذي التيجان | |
| هلّا ثويت لديه حين أجنّه [٤٣] | تحت التراب وكان ذاك مكاني |
فأقام بعد رجوعه ما شاء الله تعالى ثم مات.
قالوا : فلما صار الملك إلى ابن أبي كرب بن ملكيكرب بن الصعب [٤٤] دعته نفسه إلى المسير إلى حيث سار جده فسار ، فلما صار في أرض الروم أشار عليه الناس باتخاذ الأغذية الحارة والتحاف الدفيء والأدهان الحارة أيضا ، فاتخذها ومضى إلى المكان الذي وصل إليه جدّه ، فوجده ليلا كلّه. فلما سار في الظلمة ليلتين خاف أن يوغل فيتلف فتوقف ، وقال : ما ينبغي لنا أن نجاوز مبلغ من كان أكبر منا همة وأمضى عزمة ثم رجع.
وأما قول العوام : إنه دخل الظلمات يريد ماء الحياة ، فذلك مما لا يصح.
قالوا : فلما رجع من سفره نزل بيثرب ، ثم سار يريد مكة ، ومعه
أبرهة ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج (حمير) بن سبأ الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ١٩ ـ ٢٠) ، و (الجمهرة ٤١٠ ـ ٤١١).
[٤٣] أجنّه : أستره أي أدفنه.
[٤٤] في الأصل : ابن أبيه أبي كرب ملكيكرب بن الصعب ، وفيه تحريف ، وما أثبت يتفق مع ما في (السيرة النبوية لابن هشام ١ / ١٩) ، وابن أبي كرب هو حسان بن تبان أسعد أبي كرب بن ملكيكرب ، وهو في الجمهرة : كلي كرب ، ابن الصعب وهو زيد (تبع الأقرن).