منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٧٩ - العلاقات بين قتادة والخليفة الناصر
الشريف ، وخلعا فاخرة على جري العادة ، ولم يظهروا له العتب [١] عما جرى من فعله.
وجعل الأمير يستدرجه ويخدعه ، بأنه لم يصح عند الديوان العزيز إلا أن الشرفاء وأتباعهم نهبوا أطراف الحجاج ، وليس كمال الخدمة الإمامية إلا تقبيل العتبة ، ولا عز الدنيا والآخرة إلا نيل هذه المرتبة. فقال له الشريف قتادة [٢] : أنظر في ذلك.
ثم جمع بني عمه ، وعرفهم أن ذلك استدراجا لهم ، وقال : يا بني الزهراء ، عزكم إلى آخر الدهر مجاورة هذه البنية الطاهرة ، والاجتماع في بطحائها ، واعتمدوا بعد [هذا][٣] اليوم أن تعاملوا هؤلاء بالشر ، يرهبوكم من طريق الدنيا والآخرة ، ولا يرغبونكم بالأموال والعدد ، فإن الله قد [٤] عصمكم وعصم أرضكم بانقطاعها ، وأنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس.
ثم غدا الشريف على الأمير ، وقال / له : اسمع الجواب ، وأنشده من شعره قوله من لفظه :
بلادي وإن جارت علي عزيزة .... الأبيات.
فقال الأمير : يا شريف ، أنت ابن بنت [سيدنا][٥] رسول الله ٦ ، والخليفة ابن عمك ، وأنا مملوك تركي ، لا أعلم من الأمور التي
[١] بالأصل التعب والتصويب من «ج».
[٢] سقطت من (ج).
[٣] زيادة من (ب) ، (ج).
[٤] سقطت من (ب) ، (ج).
[٥] من (ب).