منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ١٠٠ - مقتل سديف بن ميمون بمكة
عبد الله بن الحسن بالمدينة في أيام المنصور ، دخل عليه سديف بن ميمون ، وأنشده أبياتا ، منها قوله يحرضه على اظهار الدعوة ويطعن في دولة بني العباس :
| إنا لنأمل أن ترتد [١] ألفتنا | بعد التّباعد والشّحناء والإحن | |
| وتنقضي دولة أحكام قادتها | فينا كأحكام قوم عابدي وثن [٢] | |
| فانهض ببيعتكم ننهض بدعوتنا | إن الخلافة فيكم يا بني حسن |
فبلغت الأبيات المنصور ، فكتب إلى عبد الصمد ، وكان عامله بمكة ، يأمره بمعاقبة / سديف. فأخذه ، وقطع لسانه ويديه ورجليه ، فلم يمت ، فدفنه وهو حي (٣) «ـ انتهى.
وذكر بعضهم أنه نما إلى المنصور قول سديف [٤] :
| أسرفت في قتل الرعية ظالما | فاكفف يديك أخا لها مديها | |
| فلتأتينّك راية حسنيّة | جرارة يقتادها حسنيها [٥] |
والعجب [٦] من سديف بن ميمون هذا ، فإنه كان أوّلا يهجو بني أمية ، ويبشّر ببني العباس ـ وأمر الله سبحانه غالب ـ.
ثم ولي مكة بعد عبد الصمد : محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد
[١] في (د) «ترد».
[٢] في (ج) «الوثن».
[٣] وهذا من التشنيع إن صح ، لا يليق حدوثه في دولة اسلامية ، وان كان سديف يستحق العقاب حسب ما تذكر عنه المصادر من حبه للتحريض ونقمته على بني أمية بشكل خاص.
[٤] انظر : الفاسي ـ العقد الثمين ٤ / ٥٢٠ ، ابن فهد ـ اتحاف الورى ٢ / ١٨٨.
[٥] المقصود : محمد النفس الزكية وأخوه إبراهيم الذي قام بحركته في الكوفة ، وقتل سنة ١٤٥ ه. انظر عنه : ابن جرير الطبري ـ تاريخ ٨ / ٥٤٢ ـ ٥٧١.
[٦] في (ج) ، (د) «والعجيب».