منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٧٧ - العلاقات بين قتادة والخليفة الناصر
طلب الشريف قتادة. فسار متوجها إليه إلى أن وصل النجف [١] ، وبلغ الخليفة وصوله ، فأخرج للقائه / العلماء والأعيان وكبراء الدولة. وكان مما أخرجوه معهم أسدا في سلسلة. فلما رآه الشريف قتادة ، تطيّر فقال : مالي ولأرض [٢] تذل فيها الأسود؟! والله لا دخلتها!!. ورجع من النجف ، ولم يدخل العراق.
فلما بلغ الناصر ذلك ، كتب إليه يعاتبه ، فكتب إليه الشريف قتادة الجواب ، ومن جملته قوله [٣] :
| بلادي وإن جارت [٤] عليّ عزيزة | ولو أنني [٥] أعرى بها وأجوع | |
| ولي كفّ ضرغام إذا ما بسطتها | بها أشتري يوم الوغا وأبيع | |
| معودة لثم الملوك لظهرها | وفي بطنها للمجدبين ربيع | |
| أأتركها تحت الرهان وأبتغي | بها بدلا إني إذا لرقيع | |
| وما أنا إلا المسك في أرض غيركم | أضوع ، وأما عندكم فأضيع |
ـ انتهى كلامه».
قلت : وقد أغار الشريف في هذا المعنى على قول شاعر قديم ذكره
[١] النجف : بظهر الكوفة. بقربها قبر علي بن أبي طالب رضياللهعنه. انظر :
ياقوت ـ معجم البلدان ٥ / ٢٧١.
[٢] في (ب) «والأرض».
[٣] والأبيات لغير قتادة كما ذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء ص ٦٥. وانظر الأبيات مع بعض اختلاف الألفاظ : اتحاف الورى ٣ / ٥١٥ ، غاية المرام ١ / ٥٦٤.
[٤] في اتحاف الورى «هانت».
[٥] في (د) «أني».