فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٢
المقام فإنّه من مزالّ الأقدام للأعلام.
الرابع
انّه قد عرفت انّ وجوب الاجتناب عن كلّ واحد من أطراف الحرام انّما هومن باب المقدّمة العلميّة للاجتناب عنه،و لا يخفى انّه لا يقتضى ترتيب أثر من الآثارالشّرعيّة للحرام عليها،فلا يوجب ارتكاب أحد أطراف الخمر حدّا و إن كان يوجبعقابا لو كان خمرا واقعا،بل مطلقا بناء على استحقاق المتجرّى للعقاب،و لا نجاسةما يلاقيه بناء على نجاستها و لو قلنا بأنّ نجاسة الملاقى للنّجس انّما جاء من قبل وجوبالاجتناب عن النّجس،و انّ الدّليل الدّالّ على اجتناب النّجاسات دلّ على اجتنابملاقيها،و ذلك لعدم إحراز الملاقاة له بملاقاة طرفه مع استصحاب عدمها ليدلّدليل وجوب الاجتناب عنه على نجاسته،و لا مجال لتوهّم دلالة ما دلّ على وجوبالتّوقّف عن الشّبهات من الأخبار (١) على نجاسة ملاقى ما اشتبه بالنّجس في الشّبهةالمحصورة،فأنّ عدم دلالتها على ذلك أوضح من أن يخفى،و انّما هو من خواصّالخطاب الدّالّ على الاجتناب عن خصوص عنوان النّجس و نحوه لو سلّم فيه،لا عنكلّ عنوان.و أمّا وجوب الاجتناب عنه كالملاقى ففيه تفصيل يتوقّف بيانه على تمهيدمقدّمة:و هي انّ ملاقى النّجس مثلا يكون فردا من أفراد النّجاسات،و يكون نسبةلزوم الاجتناب عن النّجس إليه نسبته إلى ساير الأفراد،سواء كان دليل نجاسته هودليل الملاقى أو دليلا اخر كما لا يخفى،فكما لا دخل في موافقة خطاب الاجتناب عنالنّجاسات و مخالفته في فرد منها الاجتناب عن فرد آخر و عدمه أصلا،كذلك الحالفي الملاقى و الملاقى كما لا يخفى،فقد وفق الخطاب في الاجتناب عن كلّ و إنخولف في ارتكاب الآخر.و الحاصل أنّ الملاقاة من أسباب حصول النّجاسة كسائر أسبابها و تبعيّةنجاسة الملاقى في الاستفادة لنجاسة الملاقى لا يقتضى تبعيّتها لها في الموافقة بحيث كانالاجتناب عنهما موافقة واحدة لوجوب الاجتناب عن الملاقى،كما أنّ تبعيّة نجاستهلنجاسته خارجا غير مقتضية لذلك كما لا يخفى.
١)-وسائل الشيعة ١٨-١١٤.