فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥
لا يقال:نعم و لكن لا نعنى بالحقّ إلاّ هذه الإضافة و العلاقة الخاصّة الباقيةبعد الطلاق و قبل انقضاء العدّة فانّها ليست إلاّ من الاعتبارات الخاصّة المنتزعة منأسباب خاصة المستتبعة للآثار كذلك.لأنّا نقول:ليس كلّ اعتبار كان كذلك حقّا يقابل الأحكام و سائرالاعتبارات الّتي يكون لها أيضا آثار كالملكيّة و التّولية و الزّوجيّة،بل خصوص ما كاناعتباره على نحو يسقط بالإسقاط،كما عرفت فيما قدّمناه.هذا،مع انّه لو سلّم عدم وضوح ذلك و قيام احتمال أن يكون في البينثالث يستتبعه تلك العلاقة المستتبعة لجواز الرّجوع،فلا أقلّ من عدم مساعدة دليلعليه و الأصل ينفيه و لا يجدى معه عمومات الصّلح،مع انّه قد عرفت فيما قدّمناه انّهلا يجوز الرّجوع إليها فيما شك في انّه حقّ أو حكم،فافهم و اغتنم.ثمّ انّه لا إشكال في سقوط حقّ الرّجوع لو صحّ الصّلح عليه و عدم نفوذ الرّجوعو تأثيره حينئذ في ردّها إلى الزّوجيّة و يصير بالصّلح كما إذا لم يكن له حقّ من أصلأصلا كما لا يخفى،هذا كلّه حال الصّلح المتعلّق بحقّ الرّجوع،و أمّا الصّلح المتعلّقبنفس ترك الرّجوع بأن اصطلح الزّوجان على أن لا يرجع الزّوج إليها بعوض كذا،فالظّاهر نفوذه و صحّته،لأنّ الرّجوع و عدمه في العدّة الرّجعيّة بيده و راجعة إليه وبذل شيء ليختار عدمه ليس بسفهيّ،و هو ليس ممّا لا بدّ من أن يكون باختيارهشرعا لصحّة تعلّق النّذر و شبهه بشرائطه على تركه جزما فعموم«الصّلح جائز» (١) يعمّهقطعا،حيث لا مخصّص له من عقل أو نقل،لكن لا يخفى انّ نفوذ الصلح عليه ليس أثرهإلاّ حرمة الرّجوع عليه لا عدم نفوذه،فليس حال الصّلح على تركه إلاّ كحال النّذرعليه،فكما ليس قضيّة وجوب الوفاء به إلاّ الحنث بالرّجوع و حرمته لا عدم نفوذه،فكذلك قضيّة وجوب الوفاء بالصّلح ليس إلاّ ذلك،و حرمة الرّجوع و النّهى عنه لأجللزوم تركه وفاء بالصّلح لا يقتضى فساده،و انّما يقتضى الفساد لو تعلّق به بعنوانه منحيث التّوسل و التّسبّب به إلى أثره،كما حقّقناه في محلّه في البحث في مسألة النّهىفي المعاملات،و لعلّ الصّلح على ذلك مراد بعض أفاضل عصر المحقّق القمي رحمهاللّه،لا الصّلح على حقّ الرّجوع و إن نقل له منه ذلك فيه على ما نقل في الأسئلة وأجوبته (٢) و هو بعيد كما استبعده،و لقد أجاد في رمى ناقله إلى السّهو في مقام،و الاستبعاد في محلّه إذ لا أظنّ صدوره ممّن اعترف القمّي بفضله بل ممّن دونه،كما ١)-وسائل الشيعة ١٣-١٦٤.( )٢)-جامع الشتات ١-٢٣٢.