فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩١
الثالث انّه قد عرفت بما قدّمناه انّه لا بدّ في تنجّز التّكليف المعلوم بالإجمال أن يكونفعليّا بحيث لو انكشف الحال و ارتفع الإجمال فبأيّ طرف تعلّق كان فعلا يبعث نحوهالمولى و يحرّك إليه،و لا يكاد أن يكون ذلك إلاّ إذا كان تمام الأطراف في محلّالابتلاء،إذ بدونه لا ينقدح البعث و الزّجر في نفس المولى فعلا بخطابه،ضرورة أنإنشاء التّكليف بالخطاب العامّ على نحو القاعدة و القانون انّما يكون بعثا أو زجرا بالنّسبةإلى المكلّف به فيما يصحّ أن يقع داعيا إليه و باعثا نحوه على المتعارف و ما كان خارجامنه عن محلّ الابتلاء عادة،لا يكاد أن يكون النّهى بذاك الخطاب العامّ زجرا (١) للمكلّف عنه،بداهة انّ الاجتناب عن وطي جارية تكون في حرم السّلطان لا يكونبزاجريّة النّهى عن الزّنا فإنشاء النّهى عنه مطلقا و إن صحّ من غير تعلّق بالابتلاء إلاّانّه لا يكون زجرا فعلا إلاّ عمّا يكون في محلّ الابتلاء و ما لم يكن في البين بعثا فعليّا لميكن التّكليف بفعلي و لو كان التّحريم أو الإيجاب منشأ بالخطاب.و بالجملة خطاب(اجتنب عن الخمر)مثلا و إن كان يعمّ جميع أفراده منغير اختصاص له بما يكون في محلّ الابتلاء كما يشهد بذلك ملاحظة صحّة عمومالخطابات النّاهية من غير تعليق لها بصورة الابتلاء بلا إشكال،إلاّ انّه لا يكون تحريماو زجرا فعلا إلاّ عمّا يكون منها في مورد الابتلاء،و السّرّ في ذلك انّه ليسمفاد الخطاب إلاّ التّحريم أو الإيجاب الإنشائيين،كما حقّقناه في بعض الفوائد السّابقة،ويكفى في ذلك مجرّد المقتضى للتّحريم و الإيجاب الحقيقيّين و إن لم يكن العلّة التّامّة لهما بعدفي البين لعدم الابتلاء أو لجهة أخرى كما لا يخفى على من له دراية.و من هنا ظهر أنّه لو شك في حصول ما يعتبر في صحّة البعث الفعلي منالابتلاء،كان المرجع هو أصالة البراءة لا إطلاق الخطاب،لا بهيئته و لا بمادّته بنفسهاو لا بمتعلّقها،لأنّه لا يوجب تضييقا للمادّة أصلا لوضوح حرمة شرب الخمر الخارجعن محل الابتلاء أيضا كما لا يخفى،و لا تضيقا لما هو مفاد إطلاق الهيئة من التّحريمالإنشائيّ المطلق الغير المختصّ بصورة الابتلاء و إن كان التّحريم الفعلي مختصّا بها،لماعرفت من أنّه مرتبة أخرى من التّكليف غير مفاد الهيئة و إن كان لإنشائه بالصّيغةدخل في حصولها،فإذا لم يكن اعتبار الابتلاء موجبا لتضييق دائرة مفاد الخطاب بهيئتهو مادّته (٢) و متعلّقه،فكيف يرجع في رفع ما شكّ في اعتباره إلى إطلاقه،فتأمّل في ١)-زاجرا.( )٢)-خ ل:و لا بمادّته.