فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٧
العبادات (١) من قصد القربة و كون المأتيّ به ممّا يصلح أن يتقرّب به بأن لا يصدرمبغوضا عليه،و هذا الفعل يصدر منه مبغوضا عليه مستحقّا عليه العقوبة و إن قلنابكفاية قصد (٢) تحصيل الغرض في قصد القربة المعتبرة في العبادات و عدم لزوم قصدالامتثال،لكنّه يتمشّى في التّوصّليّات مطلقا،و في العبادات فيما لا يصدر منه الفعلمبغوضا عليه و إن لم يكن مأمورا به فعلا،غير مجد للخصم فيما هو بصدده من إثباتالجواز.بقي الكلام في حال التّفصيل و الالتزام بالجواز عقلا و الامتناع عرفا كما عنجماعة من الأعلام،و فيه انّه لا طريق لأهل العرف في الحكم بالإمكان أو الامتناع إلاّاستقلال عقولهم بأحدهما إلاّ أن يراد به ما أشرنا إليه سابقا من النّظر المسامحيللعقل الّذي لا يكون مبنيّا على التّدقيق.و أنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطّلاع على الواقع على نحو التّحقيق و إن أريدأنّ العقل يستفيد من الأمر و النّهى معنيين يمكن اجتماعهما في واحد بخلاف أهلالعرف فانّهم يفهمون منهما مالا يمكن اجتماعهما،ففيه انّه لا حكومة للعقل في بابتعيين مفاهيم الألفاظ،و المحكّم فيه إنّما هو العرف،هذا،مع ما عرفت في أوّل المسألةمن أنّ النّزاع فيها ليس في خصوص مدلول الأمر و النّهى،بل يكون في اجتماعالوجوب و الحرمة كانا مدلولي صيغتهما أم لا.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل
انّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام كما أشرنا إليه سابقا يوجب ارتفاع الحرمةو العقاب عن الفعل،و يبقى ملاك الإيجاب فيه بلا مزاحم فيؤثّر،لكنّه إذا لم يكنبسوء الاختيار بأن يأتي باختياره ما يؤدّى إليه قهرا،فإنّ الخطاب بالزّجر عنه و إنكان ساقطا بارتكاب المؤدّى إليه قهرا،إلاّ أنّه لصدوره عنه مبغوضا عليه و عصياناللخطاب و مستحقّا عليه العقاب،لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب،و هذا ممّا ليسفيه في الجملة ريب و لا ارتياب،و انّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختيارهممّا ينحصر التّخلص به عن الحرام كالخروج عن الدّار المغصوبة فيما إذا توسّطها،فيهأقوال:
١)-في«ن»:العبادة.( )٢)-في«ن»:قصد الغرضي.