فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٥
ثمّ انّه ظهر ممّا ذكر بيان ما هو سبب اتّصاف الأفعال عند العقل بالحسنو القبح اتّصافها بهما أيضا عنده جلّ شأنه،و لا يبقى مجال لإنكار ذلك بتقريب أنّه منالمحتمل أن يكون ملائمات العقل و منافراته بالقياس إليه تعالى كملاءمات سائرالقوى و منافراتها بالنّسبة إليه،فكما لا يتفاوت عنده الملائم و المنافر لها بل على حدّسواء،كذلك كان حال ملائماته و منافراته بالإضافة إليه تعالى،و ذلك لما عرفت منأنّ سلب الاتّصاف هو الاختلاف في السّنخيّة و البينونة في الوجود بحسب سعته وكماله،و ضيقه و نقصه بما له من الأثر خيرا و شرا.و لا يخفى أنّ هذا كلّما كان الوجود أكمل كان أظهر و أبين،و لأجل ذلكيكون كلّما كان العقل أكمل كان استقلاله بهما فيها أكثر و الملائمة و المنافرة أبينو أظهر،و كلّما كان أنقص كان ذلك أقل،إلى أن لا يرى المنافر منافرا و الملائم ملائمابل يرى بالعكس.ثمّ انّه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا من البيان لا حاجة إلى إقامة برهان علىكونهما عقليّين،مع ضرورة شهادة الوجدان على حسن الإحسان و قبح الظّلم و العدوانو وضوح بطلان ما أجيب عنه من منعه بالمعنى المتنازع فيه،بل بمعنى موافقة الغرض ومخالفته و الكمال و النّقص،ضرورة استقلال العقل بحسن الإحسان و لو فيما خالفالغرض،و بقبح الظلم و لو فيما وافقه،و الكمال و النّقص أضيفا إلى الفاعل بأن يكونحسن الإحسان بمعنى انّ المحسن له كمال و قبح الظّلم بمعنى كون الظّالم له نقصفيقال من أين نشأ هذا التّفاوت مع عدم تفاوت أصلا في ناحية الفعل حسب الفرضكما لا يخفى و إن قيسا إلى الفعل،فقد عرفت أنّ الجهات المحسّنة و المقبحة في الأفعالينتهى إلى صفتي النّقص و الكمال الموجبتين للملاءمة و المنافرة المقتضيين لصحّة مدحفاعلها و ذمّه عليها.و لا يكاد أن يكون فيها جهة غير منتهية إلى ذلك موجبة للمنافرة أو الملائمة أومقتضية للمدح أو الذّمّ بلا توسيطهما،فلا محيص عن الالتزام بتفاوت الظّلمو الإحسان و الإطاعة و العصيان في الحسن و القبح بمعنى صحّة المدح و الذّم عليهما لايكاد يخفى على شاعر و لا ينكره غير مكابر،لأجل شبهة تقدّمت الإشارة إليها و إلىدفعها.