فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩
في جواز تعلّق الصّلح و عدمه بمثل حقّ الرّجوع ممّا لا يسقط بالإسقاطأو يشك في سقوطه به،و تحقيق ذلك يستدعى تقديم أمور:
أحدها:
أنّ الحقّ قد يضاف إليه تعالى فيراد توحيده و عبادته،كما نبّه عليه في الخبرالمصحّح عن النّبي صلّى اللّه عليه و عليهم«حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه و لا يشبهوابه شيئا» (١) و قد يضاف إلى النّاس و هو على كثرة إضافته لا يخلو إمّا أن يكون اعتبارامنتزعا عن صرف حكم من وضع أو تكليف كحقّ التّصرف و الانتفاع في الملكالمنتزع عن الملكيّة أو السّلطنة،و كحقّ المارّة المنتزع عن إباحة الأكل،و إمّا أن يكونمنتزعا عن أسباب متفرّقة في الأبواب متفاوتة بالذّات و الصّفات،أي بالاختيارو الاضطرار على ما لا يخفى.و بعبارة أخرى،حقّ النّاس على شتاته يكون على نحوين:أحدهما ما يستتبعهالتّكليف أو الوضع فيساوقهما وجودا و إن اختلف معهما مفهوما،ثانيهما ما يستتبعهماأو أحدهما كحقّ الخيار المستتبع لجواز الفسخ و نفوذه.و بالجملة يكون الحقّ عبارة عن اعتبار خاصّة و إضافة خاصّة يكون له منشأيصحّ انتزاعه عنه و اختراعه منه عند العقل كالملكيّة،فانّها أيضا نحو من الاعتبار يكونمستتبعا لخصوص آثار ليست عبارة عن الجدة الّتي تكون إحدى المقولات التّسع،كماربّما يوهمه لفظ الملك،و توهّمه بعض العلقة،ضرورة انّها عبارة عن هيئة إحاطة
١)-صحيح البخاري ٤-٤٦(كتاب اللباس).مع تفاوت يسير.