فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٨
أحدها:انّه منهيّ عنه.ثانيها:انّه مأمور به مع جريان حكم المعصية عليه،و اختاره صاحب الفصول.ثالثها:انّه مأمور به بدون ذلك،هذه على القول بالامتناع.و امّا على القول بالجواز فهو مأمور به و منهيّ عنه،كما هو المحكيّ عن أبي هاشم،و اختاره الفاضل القميّ ناسبا له إلى أكثر أفاضل المتأخّرين و ظاهر الفقهاء،و الحقّ انّه يقع منهيّا عنه و مبغوضا عليه بالخطاب السّابق السّاقط بارتكابما يؤدّى إليه حتما،و لا يكاد أن يكون مأمورا به أبدا و لو انحصرت به مقدّمة التّخلّصعن الحرام،و ذلك لأنّه قبل هذا الارتكاب لما كان متمكّنا (١) من امتثال ذلكالخطاب و عدم مخالفته أصلا كان منجّزا عليه بحكم العقل و مستحقّا للمؤاخذة علىمخالفته مطلقا و لو فيما يتخلّص به عن المخالفة الزّائدة (٢) عليه و مستحقّا للمثوبة علىموافقته فيما لو وافقه بقصد القربة و لو كانتا ممّا اضطرّ إليه بسبب اختياره ما يؤدّىإليهما،حيث انّ ذلك لا يوجب خروجهما عن الاختيار المعتبر في الإطاعة و المعصية،فانّ الإيجاب و الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار و إن كان يوجب سقوط الخطاب،فانّه يكون معه لغوا و سفها،و انحصار مقدّمة التّخلّص اللازم فعلا به لا يوجب عروضالمحبوبيّة و المطلوبيّة عليه إذا كان ذلك بسوء الاختيار.إن قلت:فكيف يكون التّخلّص واجبا فعلا مع عدم التّمكن منه إلاّ بما يمتنععليه شرعا.قلت:ليس التّخلّص إلاّ ما ينتزع عمّا يلزم به العقل من الاقتصار في المخالفةعلى مقدار لا بدّ منه إرشادا إلى ارتكاب أقلّ المحذورين و القبيحين من الغصب بمقدارالخروج أو دهرا مثلا،و ليس بواجب آخر تعلّق به خطاب آخر كي يتوجّه انّه كيفمع عدم التّمكّن منه و لو شرعا.و بالجملة ارتكاب أقلّ القبيحين إذا توقّف عليه الاجتناب عن أكثرهما ممّالا ارتياب في عروض الحسن عقلا و وجوبه شرعا على القول بوجوب مقدّمة الواجببحيث يكون تركه قبيحا،لكنّه إذا لم يتنجّز التّكليف بتركهما بأن يتمكّن من تركهماابتداء ثمّ ارتكب بالاختيار ما يوجب الاضطرار إلى أحدهما و إن كان العقلحينئذ يلزمه إرشادا باختيار الأقلّ،لأنّه أخفّ عقوبة و قبحا من دون أن يعرضه حسنأصلا،بل على ما هو عليه من المبغوضيّة و استحقاق العقوبة كما لا يخفى، ١)-في«ن»:متمسكا.( )٢)-خ ل:اللاّزمة.