فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٤
هذا لو لم يكن هذا التّرجيح بعد الفراغ عن ثبوت المقتضى في الحكمين و الجمع بحملالأمر على الحكم الاقتضائي من هذه الحيثيّة،و أمّا معه فالمقتضى للصّحة في تلكالموارد موجود و المانع عنها مفقود،كما قدّمنا تفصيله فراجع،فيكون و زان تخصيصه في مورد الاجتماع و زان تخصيص العقليّ المحضالناشئ من جهة مزاحمة أحد المقتضيين بالآخر المقتضى لأن يقتضى الصّحة مع الأمرأو بدونه فيما إذا كان هناك مانع عن تأثير مزاحمته أو عن فعليّة أثره،كما مرّ تفصيله.و كيف كان فلا بدّ في ترجيح أحدهما على الآخر من مرجّح،و قد ذكرواالترجيح النّهى وجوها:
منها
أنّ النّهى أقوى دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد،بخلاف الأمر.و قد أورد عليه بأنّ ذلك فيه إنّما هو من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمةأيضا كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ واحد (١) كان من أفراد المأمور به عند إطلاقه.و قد أورد عليه بأنّ العموم المستفاد من النّهى لو كان أيضا كذلك،و غيرمستفاد (٢) دلالة النّهى بالالتزام لكان استعمال نحو لا تغصب في بعض أفراد الغصبأيضا حقيقة،و هذا واضح الفساد و ليس هذا إلاّ (٣) من جهة اقتضاء وقوع الطبيعة فيحيّز النّفي أو النّهى سريان الحكم إلى جميع الأفراد على جهة الاستغراق عقلا بحيثيتوقّف الامتثال على الاجتناب عن جميع الأفراد.قلت:دلالة النّهى على العموم و الاستيعاب بالالتزام ممّا لا ينكر ظاهرا،لكنّ العموم و الاستيعاب المستفاد منه كذلك انّما هو بحسب ما يراد ممّا يتعلّق (٤) به منالطّبيعة،فيتخلف سعة و ضيقا حسب اختلاف لحاظها،تارة مهملة بلا تقييد لهاموجب لتضييق دائرتها،و أخرى مقيّدة بما يوجب ضيقها،فاستظهار إرادة نفسالطّبيعة مهملة من دون تقييد كذلك،ليس إلاّ للإطلاق بقرينة الحكمة و إن كانيوجب (٥) العموم و الاستيعاب بالنّسبة إلى أفراد هذه الطّبيعة الّتي لوحظت مهملة انّماهو بدلالة النّهى بالالتزام،بخلاف العموم البدلي في الأمر،فانّه أيضا من الإطلاق،و
١)-خ ل:مستند.( )٢)-خ ل:مستند إلى.
٣)-خ ل:الأمر.( )٤)-في«ن»:تعلّق.
٥)-في«ن»:كان العموم.