فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٠
بالواسطة المقدورة،و ما كان فعله مقدورا فلا جرم يكون تركه مقدورا،و مجرّد عدمالتّمكّن من الخروج إلاّ بالدّخول لكونه فرعه لا يخرجه عن كونه مقدورا مطلقا،وان كان يخرجه عن كونه مقدورا بلا واسطة،و المدار في تنجّز التّكليف هو مطلقالقدرة و لو بالواسطة لا خصوص ما يكون بلا واسطة،فليس الخروج في الفرعيّة إلاّكالبقاء الّذي جعل مطلوب التّرك في جميع الأوقات،فكما لا يكون الفرعيّة مانعةعن مطلوبيّة التّرك فيه مطلقا،فليكن غير مانعة عن مطلوبيّة التّرك في الخروج كذلككما لا يخفى.و حصول التّخلّص إنّما يجدى إذا كان الاضطرار إلى ارتكاب أحد القبيحينلا بسوء الاختيار،فملاحظة ذات الخروج المتأخّر عن الدّخول الموجب للتّخلّص عنالأقبح انّما يوجب الحسن و المحبوبيّة إذا لم يكن حصل له التّمكّن من ترك أنحاءالغصب مطلقا على نهج تمكّنه منها بعضها بلا واسطة،و بعضها معها،كما أنّ الشّأنفي دوران الأمر بين كلّ قبيح و أقبح أن يكون ارتكاب القبيح للاجتناب لازما عقلابل شرعا إذا كان ذلك بدون اختياره،و أمّا معه بأن تمكّن من تركهما جميعا أوّلا،ثمّاضطرّ إلى أحدهما بسوء اختياره،فهو على ما هو عليه من الحرمة و القبح و إن كانيجب اختياره عقلا إرشادا.و من هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا،فانّه يكون محبوبا و مطلوبا إذا لميكن الوقوع في المهلكة المؤدّية إلى الهلاك أو الشرب باختياره،و إلاّ لم يكد أن يكونمعذورا فيه عقلا أو شرعا و إن كان يلزمه العقل إرشادا إلى أقلّ القبيحين،معكونه على ما هو عليه من القبح و الحرمة،فمن ترك الوقوع في مهلكة مؤدّية إلى هلاكالنّفس أو شرب الخمر لئلا يؤدّى إلى أحد المحذورين و القبيحين يصدق انّه تركهما و لوبتركه ما يؤدّى إلى أحدهما اختيارا كسائر الأفعال التّوليديّة و التسبيبيّة،حيث يكونالعمد باختيار أسبابها و العمد إلى تركها باختيار تركها كما لا يخفى،و بهذا المقدار يصحّ العقوبة على شرب الخمر في علاج المهلكة الّتي وقع فيهابالاختيار و إن لزم اختياره الفرار عن الوقوع في عقوبة هلاك النّفس فانّها أشدّ،و لوسلّم انّه لا يصدق انّه ترك شرب الخمر في المهلكة،و لا الخروج من الدّار في حقّ من لميقع في المهلكة و لا توسّط الدّار إلاّ على نحو السّالبة المنتفية بانتفاء الموضوع،فهو غيرضائر بعد تمكّنه من التّرك على نحو هذه السّالبة،و العقل (١) بواسطة تمكّنه ممّا هو من ١)-خ ل:الفعل.