فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٤
و ذلك بأن يدّعى أنّ النّزاع انّما وقع بعد الفراغ عن عدم كون ما كان مفهومه منتزعا عن مقامنفس الذّات و مرتبة الذّاتيّات،كالحجر و المدر و الحيوان و البشر حقيقة إلاّ في خصوص ما إذاكانت الذّات باقية و الذّاتيّات محفوظة في أنّ ما كان مفهومه منتزعا لا عن هذه الرّتبة،بل عنمرتبة اتّصاف الذّات بصفة خارجة عن حقيقتها مشتقّا كان أو جامدا،يكون حقيقة فيخصوص ما إذا كان الاتّصاف في الحال،و مجازا فيما إذا كان في المضي كاستقبال،أو حقيقةفيما يعمّها،كما يشهد بذلك ما عن الإيضاح (١) في باب الرّضاع في مسألة من كانت له زوجتانكبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة،ما هذا لفظه:«يحرم المرضعة الأولى و الصّغيرة مع الدّخولبإحدى الكبيرتين بالإجماع،و أمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف،فاختار والديالمصنّف(ره)،و ابن إدريس تحريمها لأنّ هذه تصدق عليها انها أمّ زوجته،لأنّه لا يشترط فيصدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه،فكذا هنا،فتأمّل».و يشهد به أيضا ما عن المسالك (٢) من ابتناء الحكم في هذه المسألة على القولينفي مسألة المشتقّ فراجع،و إن أبيت إلاّ عن اختصاص محلّ النّزاع المعروف بالمشتقّكما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه،فهذا القسم من الجوامد أيضا ممّا وقع فيهالنّزاع،كما سمعت ما عن الإيضاح و المسالك.
ثانيها:
انّه قد عرفت عدم وجه لاختصاص النّزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذّوات،بل يعمّ جميعها.نعم ربّما يشكل تمشّيه إلى اسم الزّمان فإنّ الذّات الّتي يجري عليها اسمه هي نفسالزّمان المنقضى و المتصرّم بنفسه،فلا يبقى هناك ذات،كي يقع النّزاع في الوصف الجاريعليها في أنّه حقيقة في خصوص حال التّلبّس أو في الأعمّ،كما لا يخفى على المتأمّل.و الجواب أنّه يشكل لو كان النّزاع في كونه حقيقة في خصوص ما انقضى عنهالتّلبّس أو مجازا،لا فيما إذا كان في كونه حقيقة فيما يعمّه أو في خصوص المتلبّس في الحال،فإنّانحصار مفهوم عامّ في فرد واحد كما في المقام لا يوجب أن لا يكون العام موضوعا له اللّفظ،و أنيكون الفرد موضوعا له بلا كلام،كيف و قد وقع النّزاع فيما وضع له اللّفظ الجلالة،فتدبّرجيّدا.
١)-إيضاح الفوائد ٣-٥٢.
٢)-مسالك الإفهام:كتاب النكاح-فصل في أسباب التحريم(باب فيما لو كان له زوجتان و زوجةمرضعة...»