فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧
فأمر الكافر بالايمان لو كان حقيقيّا فلا بدّ انّ يكون إرادته تعالى تعلّقت به،مع انّهتعالى إذا أراد شيئا«أن يقول له كن فيكون» (١) ،فكيف يكون معه باقيا على الكفر وبدونه لا يكون أمرا حقيقيّا،فلا طلب،فلا أمر عن جدّ،فلا تكليف في الحقيقة،فلاعصيان في مخالفة الأمر بالايمان أو العمل بالأركان،و هو معلوم البطلان بالضّرورة منجميع الأديان.قلت:انفكاك الإرادة الّتي لا بدّ منها في التّكليف الحقيقي عن المراد بها ليسبباطل،لأن المراد بها في تكاليفه تعالى هو علمه بالمصلحة أو المفسدة في أفعال المكلّفينالرّاجعة إليهم و هو غير الإرادة الّتي يكون عبارة عن علمه تعالى بالمصلحة بحسبالنّظام الكلّي التّام الّذي لا يكاد أن يكون منه أحسن نظام و هذه هي الّتيلا يستحيل انفكاكها من المراد و تسمّى بالإرادة التّكوينيّة،و الأولى بالتّشريعيّة.و الحاصل انّهما و إن كانا فيه تعالى بمعنى العلم بالمصلحة،لكن أحدهماهو العلم بالمصلحة في فعل بالنّسبة إلى طائفة و الآخر هو العلم بها بحسب تمام نظامالعالم،و البرهان إنّما قام على استحالة الانفكاك في الثّاني دون الأوّل،و ما لا بدّ منهفي التّكليف الحقيقي انّما هو الأوّل،فتأمّل في أطراف ما ذكرنا في المقام من الكلامفإنّه من مزالّ أقدام الأعلام.
إشكال و حلّ:
لعلّك تقول:إذا كانت الإطاعة و العصيان،و الكفر و الإيمان بمقتضى الإرادةالّتي لا تكاد ان يتخلّف عن المراد فهي تكون خارجة عن اختيار العبد و إرادته،فكيف يصحّ معه تكليف الإنسان بالإطاعة و الإيمان،و لكنك غفلت عن انها مرادةبأسبابها الاختياريّة فهي مسبوقة بتصورها و تصوّر دواعيها و الميل و حصول الجزمو العزم عليها الّتي هي مقدّمات صدور الأفعال بالاختيار مرادة،فلا تخرج عن كونهااختياريّة يتعلّق إرادته تعالى بها كذلك،بل مع تعلّقها بها كذلك لا تكاد أن تكونبلا اختيار،كما لا يخفى على ذوي البصائر و الأفكار.إن قلت:لا بدّ من ان تنتهي إلى مالا بالاختيار،و إلاّ يتسلسل.قلت:انّما الملاك في اختياريّة الفعل كونه بهذه المقدّمات،و إلاّ لم يكن فعلبالاختيار أصلا و لو كان فعله تعالى،كما لا يخفى،بداهة انّ ذاته و صفاته تعالى من
١)-يس-٨٢.