فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥١
للفعل الّذي تعلّق به الأمر و النّهى فهما مفهومان اعتباريّان انتزعا عن الفعل المعنونبهما و لو قلنا بأصالة الماهيّة،و إلاّ فخصوص ما إذا كان عنوانا منهما،لبداهة اعتباريّةالمفاهيم الّتي ليست بإزائها شيء في الخارج،و لا وجود لها إلاّ بوجود ما انتزعت عنه،و لا موطن لها إلاّ الذّهن،و اختصاص الأصالة على القول بأصالة الماهيّة بالحقائقالخارجة الّتي يكون بإزائها شيء في الخارج و يكون لها موطنان الذّهن و الخارج،غايةالأمر تلزمها الجزئيّة في الخارج و يعرضها الكلّيّة تارة،و الجزئيّة أخرى في الذّهن.و من هنا ظهر عدم ابتناء المسألة على القول بأصالة الوجود و الماهيّة أصلا كماتخيّله الفصول،و أنّ الأصيل (١) في المورد الاجتماع واحد،وجودا كان أو ماهيّة،فظهربما بيّنّاه انّ مورد الاجتماع لوحدته ذاتا و وجودا،لما حقّق في هذا الأمر و كونه بنفسهمتعلّقا للحكم واقعا و حقيقة و إن أخذ في الدّليل اسمه أو عنوانه لما حقّق في سابقه،لا يمكن أن يكون بالفعل واجبا و حراما يبعث نحوه و يزجر عنه فعلا للتّضاد بينالأحكام في هذا المقام و إن لم يكن بينهما التّضادّ بحسب وجوداتها الإنشائيّة،كماعرفت في الأمر الأوّل.و لا يخفى أنّ تعلّق الأحكام بالطّبائع لا الأفراد لا يرفع غائلة هذا التّضاد فيمورد الاجتماع،فانّ غاية تقرّبه إن يقال:انّ الطبائع من حيث هي هي و إن كانتليست إلاّ هي،و لا تصلح لأن تتعلّق بها الأحكام الشّرعيّة كالآثار العاديّة و العقليّة،إلاّ أنّها مقيّدة بالوجود بحيث كان الوجود خارجا و التّقييد به داخلا صالحة لتعلّقالأحكام بها،و من الواضح انّ متعلّقي الأمر و النّهى على هذا ليسا بمتّحدين أصلا،لا فيمقام تعلّق البعث و الزّجر بهما،و لا في مقام الامتثال لأحدهما و عصيان الآخر بإتيانالمورد بسوء الاختيار.أمّا في المقام الأوّل فلبداهة تعدّدهما و مباينة أحدهما عن الآخر بما هو متعلّقالأمر أو النّهى و ان اتّحدا فيما هو خارج عنهما بما هي كذلك.و أمّا في المقام الثّاني فلسقوط أحدهما بالإطاعة و الآخر بالعصيان بمجرّدالإتيان،فأين اجتماعهما في واحد و انتزاع المأمور بهيئة و المنهيّ عن هيئة عنه إنّما هولمجرّد كونه ممّا ينطبق عليه ما أمر به و نهى عنه من دون أن يتعلّق به بنفسه البعثو الزّجر،و هذا لا يجدى بعد ما عرفت بما لا مزيد عليه أنّ تعدّد ما يؤخذ في دليلهما من ١)-خ ل:الأصل.