فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٨
الصّلح عليه إذ الظّاهر عدم كونه منتزعا إلاّ عن جواز المطالبة لذي الحقّ و جواز رفعأمره إلى الحاكم الشّرعي و وجوب السّماع عليه ما لم يعلم كذبه و ليس وراء ماله مندين أو عين قبله،و جواز مطالبته شيء آخر مستتبع لجواز المطالبة،فليس حقّ المطالبةممّا يسقط بالإسقاط فلا يقع الصّلح عليه.نعم يصحّ الصّلح على ترك الدّعوى و المطالبة،فلا يجوز المطالبة و الدّعوى وإن كانت مسموعة كما لا يخفى،و ليس الحال كما إذا قلنا بصحّة الصّلح على حقّالدّعوى،كما عرفت في الصّلح على حقّ الرّجوع و تركه.و أمّا جعل اليمين وجه الصّلح لإسقاط المدّعى به كما في يمين المنكر أو لأخذهكما في يمين المدّعى،ففيه صور كثيرة يكون الصّلح في كثير منها باطلا بلا إشكالو لا كلام،إمّا لكونه سفهيّا أو محلا للحرام كما إذا علم بكذب الحالف أو صدقه فياعتقاده،و إمّا إذا لم يعلم بذلك،فدعوى الصحة غير مجازفة للعموم من غير مزاحم منعقل أو نقل،لجواز الحلف ظاهرا عليه مع (١) الشّك في صدقة و لا يكون محلّلا للحرامو لا سفهيّا لفائدة الوثوق بصدقة في اعتقاده،بل بحسب الواقع فيما إذا كان المصالحالمسقط للمدّعى به أو الباذل له شاكّا في ثبوته،مضافا إلى التّشفّي على تقدير كونهكاذبا في اعتقاده و تحصيل الوثوق و الاطمئنان ما بالصدق من الأغراض العقلائيّة،كي لا يرفع أمره إلى الحاكم،ضرورة أنّ المرافعة لا يخلو من الزّحمة و الحزازة،و لا إشكالفي عدم كون بذل المال في التّفصّي عنها (٢) من السّفه و لا وجه لاعتبار أن يكون ما به الصّلحمالا أو يبذل بإزائه المال،و ليس اليمين كذلك بتوهّم١أنّ الصّلح بالعوض من عقودالمعاوضات،و ذلك لعموم«الصّلح جائز» (٣) ،غاية الأمر لزوم تخصيصه عقلا بما إذا لميكن سفهيّا و كونه بالعوض لا يوجب كونه من العقود المعاوضة المعهودة المعتبرة فيتحقيق ماهيّتها عرفا أو شرعا كون العوض كذلك،اللّهم إلاّ على القول بتبعيّة الصّلحلها،كما لا يخفى.إن قلت:لا يخلو الحال في بعض صور الشّك في صدق الحالف كما في صورةالصّلح بيمين المنكر من صدق الحالف المستلزم للسّفهية في الصّلح،و من كذبهالمستلزم لكونه محلّلا للحرام،فيكون هذا الصّلح باطلا على كلّ حال.١-و المتوهّم هو المحقّق القميّ في الأسئلة و الأجوبة.(منه ره). ١)-خ ل:من.( )٢)-خ ل:عنهما. ٣)-وسائل الشيعة ١٣-١٦٤.