فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٤
ان العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:أحدها:ما تعلّق به النّهى و لا بدل له،كالصّوم في يوم العاشوراء و النّوافلالمبتدئة في بعض الأوقات.ثانيها:ما تعلّق به النّهى كذلك و يكون له بدل،كالنّهي عن الصّلاة فيالحمّام.ثالثها:ما تعلّق به النّهى بما يجامع معه وجود،كالصّلاة في مواضع التّهمة بناءعلى أن يكون كراهتها لأجل النّهى عن الكون فيها المجامع مع الصّلاة فيها.أمّا القسم الأوّل،فالنّهي التّنزيهيّ عنه بعد الاتّفاق و الإجماع على أنّه يقعصحيحا و إن كان تركه أرجح كما يظهر من تركهم عليهم السّلام:إمّا لأجل انطباقعنوان على تركه يكون أرجح من فعله،فيكون كلّ واحد من الفعل و التّرك من هذهالجهة راجحا و ذا مصلحة و إن كانت مصلحة ما انطبق على التّرك أقوى من مصلحةالفعل،و لذا يداومون عليهم السّلام على التّرك،فيكون الفعل و التّرك بما هو كذلكمن قبيل المتضادّين و المستحبّين المتزاحمين،فيحكم بالتّخيير لو لم يكن أهميّة في البين وإلاّ يتعيّن الأهمّ و إن كان الآخر تقع عبادة،حيث انّه على ما هو عليه لو لم يكن هذهالمزاحمة من الرّجحان و المحبوبيّة،غاية الأمر أنّه ليس بالفعل ما يندب إليه إلاّ أنّه ليسبضائر بعد كفاية الرّجحان و المحبوبيّة الفعليّة،لأن يقع الشيء عبادة كما في سائرالمستحبّات و الواجبات المتزاحمات،و امّا لأجل ملازمة التّرك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه،فيكون كماإذا انطبق عليه من غير تفاوت إلاّ في انّ الطّلب المتعلّق به حينئذ ليس بحقيقيّ،بلبالعرض و المجاز،و انّما يكون في الحقيقة متعلّقا بذلك العنوان اللاّزم بخلاف صورةالانطباق،فانّه حقيقيّ كما في ساير المكروهات من غير فرق،إلاّ انّ منشائه فيهاحزازة و منقصة في الفعل يوجب النّهى عنه تنزيها بخلاف المقام،فانّه من جهةرجحان التّرك من حيث الانطباق لا لنقصان الفعل أصلا،و هذا لا يوجب أن لا يكونطلب التّرك حقيقيّا كما لا يخفى.نعم يمكن حمل النّهى في كلا الوجهين على الإرشاد،و عليه يكون الطّلب فيكليهما على نحو الحقيقة،لا بالعرض و المجاز.فتلخّص انّ النّهى في هذا القسم امّا ان يكون إرشادا إلى ما هو أرجح منالفعل و هو ممّا ينطبق عليه التّرك أو يلازمه من العنوان،فيكون إرشاديّا،أو يكونلأجل كون التّرك بالفعل مطلوبا للشّارع حقيقة أو عرضا حسب اختلاف الوجهين