فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٤
منافرة و بينونة حسب ما له من الوجدان و الفقدان.إذا عرفت ذلك،فقد عرفت أنّه لا مجال لإنكار اختلاف الأفعال بحسبخصوصيّات وجودها سعة و ضيقا،و خيرا و شرا الموجب لاختلافها بسبب المنافرةو الملائمة للقوّة العاقلة،و مع ذا لا يكاد أن يبقى مجال لإنكار الحسن و القبح عقلا إذ لانعنى بها إلاّ كون الشّيء في نفسه ملائما للعقل فيعجبه أو منافرا فيغر به،و بالضّرورةانّهما يوجبان صحّة المدح و القدح في الفاعل إذا كان مختارا بما هو فاعل،كما لا يكادأن يخفى على عاقل.و دعوى عدم اختلاف الأفعال في ذلك،كدعوى عدم إيراث ذلك تفاوتافيها و ملائمة و منافرة للعقل،كدعوى عدم صحّة مدح الفاعل و ذمّه علىصدور الفعل الملائم و المنافر بالاختيار،مكابرة واضحة.و إنّما أنكر الأشاعرة الحسن و القبح العقليين مطلقا،أمّا في أفعاله تعالى فلبنائهمأنّه تعالى كلّما فعل صدر منه في محله لأنّه مالك الخلق كلّه،فلو أثاب العاصي وعاقب المطيع لم يأت بقبيح لأنّه تصرّف في مملكته و محلّ سلطانه،لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون.و أمّا في أفعال العباد فلبنائهم على عدم صدور الأفعال منهم بالاختيار،بلبالجبر و الاضطرار،و لا شيء من أفعال المجبور بحسن و لا قبح،و كلا البناءين بإطلاقلأنّ علمه و استغناءه تعالى يمنع عن صدور ما لا يكون جهات كماله و خيره غالبا علىجهات نقصه و شرّه.و قد عرفت في الفائدة السّابقة أنّ الفعل الاختياري ما يكون مسبوقا بمقدّماتالاختيار و صدورها معها على سبيل الوجوب لا ينافى الاختيار،و إلاّ لم يكنبالاختيار أصلا و لو منه تعالى كما لا يخفى،و لتفصيل ذلك مقام آخر.إن قلت:عليه لا بدّ من استقلال العقل بالحسن أو القبح في جميع الأفعال،معبداهة فساد ذلك.قلت:هذا انّما هو بحسب العقول القاصرة الناقصة،لعدم إحاطتها بالجهاتالخيريّة و الشّريّة غالبا،دون العقول الكاملة المحيطة بجميع جهات الأفعال،فلا يكادأن يشذّ فعل عن تحت حكومتها بالحسن أو القبح لكمال إحاطتها بجهاتها،و لا يبعد أنيكون الصّحيحة المكتوبة فيها جميع الأحكام المورثة من إمام إلى إمام عليهم السّلامكناية عن عقل الإمام المنعكس فيه جميع الكائنات على ما هي عليها لتمام صفاته،وكذا المراد بالجفر و غيره.