فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٦
مطلقا أولى من جلب المنفعة كذلك،بل ربّما يكون العكس أولى يشهد به مقايسةفعل بعض المحرّمات،مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصّلاة و ما يتلو تلوه.هذا،مضافا إلى أنّه لو سلّم فهو أجنبيّ عن المقام،فإنّه فيما إذا دار الأمر بينترك الواجب و فعل الحرام،و لا دوران في محلّ الكلام،مع أنّه لا مجال له مطلقا إلاّفيما لا يجري فيه أصل عمليّ كالدّوران بين الوجوب و الحرمة العينيّين،لا فيما يجري (١) كمافي المرام،و المتّبع فيه هو أصل البراءة عن الحرمة و قاعدة الاشتغال أو البراءة في الحكمبصحّة الصّلاة و فسادها.لا يقال:بعد إجراء أصالة البراءة لا مجال لقاعدة الاشتغال و لو قلنا بها فيالشّكّ في الأجزاء و الشّرائط،حيث أنّه لا يبقى شكّ بعد الحكم بإباحة الكونالغصبيّ الّذي يقع جزء الصّلاة.لأنّا نقول:هذا إنّما يكون فيما إذا كان الشّكّ في الصّحة ناشئا من الشّكّ فيالحرمة و الإباحة،و فيما نحن فيه يكون الشّكّ في الصّحة و الإباحة مسبّبا عن الشّكّ فيغلبة أيّ من المصلحة و المفسدة على الأخرى في نظر الشّارع،فتأمّل.
و منها:
انّ الاستقراء يقتضى ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب كحرمةالصّلاة في أيّام الاستظهار و وجوب ترك الوضوء من الإناءين المشتبهين و نحو ذلك.و فيه أنّه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع،و على تقدير اعتبارهغير ثابت بمثل موافقة موردين،و على تقدير الكفاية ليس ما ذكر من حرمة الصّلاة فيتلك الأيّام و حرمة الوضوء من الإناءين مربوطا بالمقام.أمّا الأوّل فلأنّ حرمة الصّلاة فيها إنّما هي لقاعدة الإمكان أو الاستحبابإذا كان المراد بها ما بعد العادة المثبتين لكون الدّم المشتبه حيضا،فيحكم بحرمةالصّلاة و ساير ما يحرم أو يجب على الحائض،لا من جهة تغليب جانب الحرمة علىالوجوب.نعم لو كانت ثابتة بدليل خاصّ يحتمل أن يكون كذلك١.و أمّا الثّاني فلأنّ الكلام في الحرمة و الوجوب الذّاتيّين و ليس حرمة الوضوءبالماء النّجس إلاّ لأجل التّشريع المنتفي قطعا و لو توضّأ بهما احتياطا،فلا حرمة في البين١-هذا لو قيل بحرمتها ذاتا في حال الحيض،و إلاّ فهو خارج عن محل الكلام أيضا.(منه ره).
١)-خ ل:لا يجري فيه أصلا.