فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٢
الاسم أو العنوان لا يوجب تعدّد ما هو المتعلّق لهما في مورد الاجتماع لا ماهيّة و لاوجودا،بل الاسمان أو العنوانان حاكيان في هذا المورد عن واحد يكون متعلّقا لهماحسب توسعة متعلّقهما واقعا بحيث يعمّانه،و توهّم الجدوى في ذلك إمّا لتخيّل انّ تعدّد العنوان حاكي عن تعدّد المحكيّماهيّة و ذاتا مطلقا و لو فيما اتّحدا وجودا كما في مورد التّصادق،أو أنّ تعددّه كاف بأنيكون بنفسه متعلّقا للبعث أو الزّجر لا بما هو حاكي زماني،و قد عرفت بما لا مزيد عليه فسادهما،و أنّ المورد الواحد واحد وجودا و ماهيّة،و انّ العنوان بما هو هو ليس إلاّ أمرا انتزاعيّا لا وجود له إلاّ بوجود منشأ الانتزاع،و لاواقعيّة له إلاّ بواقعيّته،و ليس ما يوجب البعث و الطّلب من الآثار المطلوبة و المبغوضةو الصّفات الحسنة و الذّميمة إلاّ في المنشأ دونه،فليس بما هو كذلك محكوما بالأمرأو النّهى،بل بما هو حاكي فيكون المأمور به أو المنهيّ عنه هو المحكيّ،و هذا فيما كانالمأخوذ في الدّليلين أو أحدهما من قبيل أسامي الماهيّات أوضح من أن يخفى علىعاقل فضلا عن فاضل.هذا،مضافا إلى أنّ هذا التّقريب يقتضى الجواز مطلقا و لو كان العنوانانمتساويين لتعدّدهما في مقام البعث و سقوطهما بالإطاعة و العصيان بإتيان واحد منمصاديقهما،و لا يقول به القائل به أيضا إلاّ أن يدّعى أنّه إنّما لا يقول به لأجل أنّهطلب المحال حينئذ،لا من أجل أنّ الطّلب محال،فتدبّر جيّدا.و ممّا حقّقناه من كون العناوين بمعنوناتها يكون متعلّقة للأحكام كما فيالأسماء بلا إشكال و لا كلام،ظهر أنّ غائلة التّضادّ في مورد الاجتماع في نفسالطّلب على حالها،سواء قلنا بتعلق الأحكام بالطّبائع أو الأفراد،و قد عرفت بما لامزيد عليه بالاختلاف،فانّه على هذا يكون أفراد حقيقة واحدة متعلّقة للبعثين،إذ يكونالطّبيعة المأمور بها على سعتها بحسب الوجود بحيث لا يشذّ عنها فرد متعلّقه للأمر وإن كانت خصوصيّات الأفراد و مشخّصاتها خارجة عنها بما هي مأمور بها و لازمة لها،وكان بعض ما يسعها من الأفراد الّتي تكون بالفعل مبعوثا إليها حسب قضيّة البعثإليها على سعتها الّذي لازمه عقلا التّخيير فيها بما هي منهيّا عنها،فيكون هذا البعضبوجوده الشّخصي بما هو وجود تلك الحقيقة و الماهيّة،من دون ملاحظة خصوصيّةمبعوثا إليه و بما هو وجودها مع ملاحظة الخصوصيّة ممنوعا فعلا،و ملاحظة الخصوصيّةو عدم ملاحظتها لا يوجب تعدّده،بل هو واحد حقيقة و ماهيّة و وجودا كما لا يخفىعلى من له أدنى التفات١.١-حاشية منه(ره):كي لا تغفل عن أنّ وجودات الأفراد هي بعينها وجود الطّبيعي و انّها نفس الطّبيعي في موطنهالخارجي،حيث انّه في هذا الموطن يكون جزئيّا كما كان في موطن الذّهن كليّا،لا انّها مقدّمات وجوده،كيف و قضيّة التّوقّف الإثنينيّة،و ليس الفرد إلاّ الطّبيعيّ الموجود في الخارج بنحو وجود خاصّ،و أنّنسبته إليها نسبة الآباء إلى الأبناء،لا نسبة أب واحد إليها،فإذا عرفت ذلك اتّضح انّ البعث إلى طبيعة بحيثيسع بعض ما نهى عنه فعلا بخصوصه أو الزّجر عن طبيعة تسعة يستلزم اجتماع البعث و الزّجر في واحد،فافهم.