فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٣
الحقّ كما عليه قاطبة أهله وفاقا للمعتزلة و خلافا للأشاعرة،انّ الأفعالليست عند العقل سواء لم يكن في شيء منها ما يقتضى مدح فاعله و لا ذمّه منخصوصيّة ذاته أو صفة حقيقة أو جهة اعتباريّة،بل كانت مختلفة،ففيها في نفسها معقطع النّظر عن الشّرع ما يقتضى مدح فاعلها أو ذمّها،و توضيح ذلك يتوقّف علىتقديم مقدّمة و هي:أنّ الأفعال كسائر الأشياء يختلف بحسب وجوداتها الخاصّة سعة و ضيقا وعلى حسب اختلافها يختلف بحسب الآثار خيرا و شرّا،فكما يختلف الأحجارو الأشجار و ساير الجمادات و النّباتات في ذلك تفاوتا فاحشا أكثر ممّا بين السّماءو الأرض،كذلك الأفعال،فأين الضّرب المورث للحزن و الغمّ و الفجع و الألم منالإعطاء الموجب للفرج و السّرور الرّافع للسّئام و الهمّ،و هذا ممّا لا يخفى على أوائلالعقول.و كذلك لا خفاء في اختلاف الأشياء بالقياس إلى كلّ واحد من الحواسالظّاهرة و القوى الباطنة ملائمة و منافرة،و كذا بحسب الطّبائع و الغرائز،فربّ شيءيلائم الباصرة أو السّامعة و ينافرها آخر،فالقوّة العاقلة أيضا الّتي منها بل رئيسهالا محالة يكون معجبة لبعض ما يدركه و يطّلع عليه لملاءمته لها و مشمئزة من الآخرلمنافرته لها كما لا يخفى.و من المعلوم أنّ ملاك الملائمة و المنافرة هو سعة وجود المدرك لها بحيث يكونمنشأ للآثار الخيريّة،و ضيقة الموجب لترتّب الآثار الشّريّة على سنخيّة الأول معها وبينونة الثّاني،و بعده منها لسعة وجودها بسبب تجرّدها مع كلّ ماله من الوجود حظّأوفر يكون ملائمتها و سنخيّتها أكثر،فمع ما لا يكون له حظّ منه إلاّ قليل يكون بينهما