فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٩
يكون لها ما كان بحذائها كالملكيّة نحوها من الاعتباريّات،دون ما كان له فيالخارج ما بحذاء كمفاهيم الكيفيّات المحسوسة و غيرها.و من المعلوم انّ الطّلب و التّمنّي و التّرجّي و غيرها من المفاهيم تكون بنفسهاموجودة في الخارج لا بمنشإ الانتزاع،لأنّها ليست باعتباريّة،بل هي كيفيّات نفسانيّةو صفات حقيقيّة.قلت:و إن كان لها هذا النّحو من الوجود و يترتّب عليها بحسبه آثار،إلاّ انّهلا يمنع عن وجودها بالنّحو الآخر الإنشائي إذا كان لها بحسب آثار يساعدها صحيحالاعتبار،بل لا يخفى انّ هذا النّحو من الوجود في الاعتباريّات أيضا نحو آخر منالوجود،كيف و ما يكون شخصيّا حقيقيا بحسب هذا الوجود،فهو كلّي بحسبوجوده الآخر يصدق على كثيرين،فيصحّح أن ينشأ بالصّيغة الملكيّة الصّادقة علىكثيرين، (١) و إن كان جزئيّا حقيقيا بحسب هذا الوجود لا يصدق على ما يكونكثيرين بحسبه.فظهر (٢) ممّا حققناه انّ الوجود الإنشائيّ للمفاهيم خفيف المئونة يحصل لهابمجرّد قصد تحقّقها بألفاظها،فيتشخّص بمشخّصات هذا الوجود،و لا يصدق علىما يكون كثيرين بحسبه مثلا ما أنشأ غير هذا المنشئ،أو هو ثانيا،أو ثالثا،و انكان المنشأ به كليّا يصدق على ما يكون كثيرين بحسب وجود آخر،فلا إشكال فيإنشاء قدر المشترك حيث لا منافاة بين كونه كذلك بحسب وجود،و جزئيّا حقيقيّابحسب آخر،فتدبّر فانّه دقيق.و ممّا ذكرنا ظهر انّه لو (٣) أنشأ معنى واحدا بلفظ واحد مرارا لا يخرج كلّ منهاعن الإنشاء حقيقة،غاية الأمر لا يترتّب على ما عدا الأوّل أثر غير التّأكيد في مورده،ومن هذا القبيل صدوره ممّن يلغى قوله شرعا أو عرفا مثل الصّبيّ و المجنون فيما إذا تأتىمنهما القصد،فكما ربّما يقع الخبر لغوا،كذا ربّما يقع الإنشاء لغوا فلا توجب اللّغويّةخروجه عن الإنشائيّة إلى الخبريّة،كما هو واضح،و لا ثالث للكلام الّذي يقصد بهالمعنى،و عدم الاعتناء به غير التّدليس بكلام كما لا يخفى،فلا وجه لما أفاده الشهيد فيقواعده حيث قال:«و قولنا في نفس الأمر ليخرج به عقد المكرر،فانّه قول صالح ١)-في«ن»لا يوجد من قوله-و إن كان-إلى قوله-كثيرين بحسبه-. ٢)-خ ل:بما. ٣)-خ ل:ظهر انّه لا ينافى كونه جزئيّا بحسب وجود آخر لو أنشأ...