فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٥
كما لا يخفى،غاية الأمر يكون الاجتناب عن طرفه مقدّمة لتكليفين و عنه لتكليفواحد إن لم نقل بكفاية الحجّة على تكليف قيامها على التّكليف و لو من جهة أخرى،و إلاّ فيجب الاجتناب عنه من جهة تكليف الاجتناب عن النّجس أيضا،فافهم.و امّا أن يكون الملاقاة قبل العلم الإجماليّ بوجود النّجس بين الملاقى وطرفه،فيجب الاجتناب عن كلّ واحد من الملاقي و الملاقى و طرفه،و ذلك للعلمبتعلّق خطاب الاجتناب امّا بالملاقى و ملاقاة (١) ،و امّا بطرفه فانّه علم إمّا بنجاسةهذين أو ذاك (٢) و تبعيّة الملاقى لما يلاقيه في النّجاسة خارجا لا يقتضى تنجّز التّكليفبالاجتناب بين خصوص الملاقى و طرفه كما لا يخفى،لما عرفت من استقلاله في مقامالخطاب بالاجتناب و مرتبة تنجّزه،فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة من البول في هذاالإناء أو ذاك مع العلم بملاقاة إناء آخر مع أحدهما بعد وقوعها،فقد علم بتعلّقالخطاب فعلا،إمّا بهذا أو بهذين بلا عين،فيجب الاجتناب عن الثّلاثة مقدّمة لما تنجّزمن الخطاب بالاجتناب بينها.و بالجملة لا بدّ من ملاحظة انّ الاجتناب عن أيهما يكون مقدّمة لموافقة لازمةللخطاب المعلوم بالإجمال،فيجب و عن أيّهما لا يكون،فالأصل فيه محكم كما إذا لميكن في البين علم،فتأمّل في المقام فانّه دقيق ربّما يخفى على الأعلام.
الخامس
انّ الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف على التّعيين أو الاجتناب يوجبعدم تنجّز التّكليف المعلوم بينهما على الإجمال،لاحتمال أن يكون المضطرّ إلى فعله أوتركه هو الواجب أو الحرام،و معه لا علم بالتّكليف الفعليّ أصلا و هو ملاك التّنجّزو لزوم الاجتناب أو الارتكاب كما لا يخفى،من دون تفاوت في ذلك بين طروّه قبله وبعده،بداهة انتفاء العلم به معه على كلّ حال،و مجرّد ثبوت التّنجّز في حال الاختياربسبب ثبوت ملاكه فيه لا يقتضى بقائه فيما لو طرأ بعد الاضطرار لعدم بقاء الملاكحينئذ،و عدم اقتضائه بحدوثه في حال الاختيار إلاّ تنجّزه بهذا المقدار للشّك فيالتّكليف الفعلي في غير هذا الحال من أوّل الأمر،بداهة اختلافه باختلاف الأحوال،و لا يقاس ذلك على فقد بعض الأطراف كذلك،فإنّ لزوم الاجتنابأو الارتكاب معه ليس إلاّ خروجا عن عهدة خصوص ما تنجّز عليه قطعا ابتداء،
١)-خ ل:ملاقيه.( )٢)-خ ل:هذا.