فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٣
ثمّ انّه لمّا كان ملاك لزوم الاجتناب عن كلّ واحد من الأطراف انّه هو مقدّمةلتحصيل القطع بموافقة الخطاب بالاجتناب عن فرد تنجّز التّكليف بالاجتناب عنهبسبب العلم بوجوده بينها،كان لزوم الاجتناب وجودا و عدما يدور مداره،فانّما يجبالاجتناب من طرف كان الاجتناب عنه مقدّمة للقطع بالموافقة التّكليف المنجّز،لاعن كلّ ما وقع طرفا.إذا عرفت ذلك فاعلم انّ لكلّ من الملاقى و الملاقى حالات يختلف لأجلهاالحكم بوجوب الاجتناب عن كلّ منهما أو عن الأوّل دون الثّاني أو بالعكس،أو بعدمالاجتناب أصلا،و ذلك لأنّ الملاقاة:إمّا أن يكون بعد العلم الإجماليّ بالنّجس فيالأطراف المبتلى بها فعلا،فلا يجب الاجتناب ممّا يلاقي بعضها لعدم إحراز نجاسته وهو واضح،و عدم كون الاجتناب عنه مقدّمة للقطع بالاجتناب عن النّجس الّذيعلم إجمالا بينهما و تنجّز بسببه خطاب وجوب الاجتناب عن النّجس،ضرورة انّه لادخل لاجتنابه و لو علم نجاسته بسبب ملاقاة تمام الأطراف في الاجتناب عنالنّجس المعلوم بينها،فيمكن موافقة الخطاب في المعلوم بالإجمال و لو علم بمخالفته فيه كماعرفت في المقدّمة و لا يكون ضمّه إلى ساير الأفراد محدثا للعلم بفرد آخر للنّجس كييجب الاجتناب عنه مقدّمة للقطع بوجوب الاجتناب عن هذا الفرد و إن علم إجمالاأيضا بنجاسته أو نجاسة أحدهما،إلاّ انّه لم يعلم بسبب ضمّه إليها بنجس آخر بينها وان احتمل،و اتّحادهما واقعا في الطّهارة و النّجاسة لا يجدى مع اختلافهما في كونالاجتناب عن أحدهما مقدّمة للقطع بالموافقة للتّكليف المنجّز دون الآخر،و قد عرفتأنّه الملاك في وجوب الاجتناب،فيكون أصالة الطّهارة و الحلّيّة في الملاقى خالية عنالمانع فيحكم عليه بهما.و إمّا أن يكون بعد العلم الإجماليّ في أطراف لا يكون بتمامها مبتلى بها،فإنكان غير المبتلى به غير الملاقى منها فلا يجب الاجتناب عنه و لا عن ملاقيه و هوواضح،و إن كان هو الملاقى فيجب الاجتناب عن ملاقيه لا عنه و لو بعدالابتلاء به،أمّا وجوب الاجتناب عنه فلكون اجتنابه مقدّمة علميّة للاجتنابممّا علم من فرد النجس بينه و طرف الملاقى كما لا يخفى،و أمّا عدمالاجتناب عن الطّرف الملاقى بعد الابتلاء فلعدم كون اجتنابه مقدّمة علميّةللاجتناب عمّا تنجّز التّكليف باجتنابه بسبب العلم به إجمالا بين الملاقى و طرفالملاقى مع فعليّة الابتلاء بهما و لم يحدث ضمّه إلى طرفه علما بحدوث فرد آخر منالنّجس،لاحتمال أن يكون النّجس هو الطّرف دونه،فيكون حاله في هذه الصّورة