فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٠
المخالفة.قلت:هذا في مظنون الضّرر الدّنيوي ممكن بأن يكون الظّنّ به تمام الموضوع ومورثا لحرمته واقعا و لو لم يكن هناك ضرر أصلا،لا فيما إذا كان الظّنّ إليه طريقاعقلا أو شرعا و إلاّ لم يكن العقوبة على عدم الإضرار (١) عنه إلاّ من باب التّجرّي علىما هو التّحقيق من عدم ترتّب العقاب على مخالفة التكليف الظّاهري،و أمّا مظنونالضّرر الأخروي كمقطوعه غير صالح للحكم المولويّ الشّرعيّ لعدم مناطه و ملاكه،إذا البعد و العقوبة،و القرب و المثوبة هاهنا يكون بدون الأمر و النّهى،و معه لا يكادمناط مهما كما حقّق في محلّه.إن قلت:في استدلال العدليّة على وجوب الشّكر من احتمال الضّرر فيتركه و جعلهم ثمرة وجوبه استحقاق العقوبة على تركه لمن بلغه دعوة نبيّ زمانهشهادة بيّنة على ترتّب العقاب على ارتكاب محتمل الضّرر و لو بمعنى العقاب.قلت:لا شهادة فيه أصلا لاستحقاقه العقوبة على ترك الشّكر الواجب عليهبكيفيّة خاصّة أتى بها ذاك النبيّ مع تنجّزه عليه ببلوغ الدّعوة و عدم نظره في معجزتهعلى تقدير صدقه،و على تجرّيه بترك النّظر على تقدير كذبه،فهو على أيّ حال وإن كان يستحقّ العقوبة إلاّ انّه ليس على الاقتحام في محتمل الضّرر بما هو كذلك،بل لأنّه عصيان حقيقيّ على أحد التّقديرين كما هو المفروض في كلماتهم و تجري علىالآخر.و لا يخفى انّه يكفى في صحّة العقوبة على ترك الشّكر الواجب عليه واقعااحتمال وجوبه ببلوغ دعوة النّبيّ إليه و تركه الفحص و النّظر لاستقلال العقل بصحّتهاو عدم قبحها معه،فيكون العقاب عليه بالحجّة و البيان،إذ لا يعنى (٢) بها إلاّ ما يصحّمعه العقاب من غير تفاوت معه في ذلك بين القول بلزوم دفع الضّرر المظنون،أو عدملزومه أصلا،ضرورة انّه لا مدخليّة للحكم بلزوم دفع الضّرر المحتمل و عدمه في إنشاءالاحتمال و عدمه،و لا منشأ لاحتماله في المقام إلاّ استقلال العقل بصحّة العقوبةعلى مخالفة الواجب،و معه لا حاجة في الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الشّكرإلى ضمّ قاعدة دفع الضّرر المظنون أصلا كما لا يخفى فتدبّر جيّدا.و ممّا ذكرنا ظهر ما فيما أفاده شيخنا العلاّمة في المقام في التّنبيه الثّاني منتنبيهات الشّبهة المحصورة،فراجع و تأمّل. ١)-خ ل:الاحتراز.( )٢)-خ ل:لا نعنى بهما.